""""""صفحة رقم 15""""""
المشتري بنصف ما أدى لأنه كفيل أدى عنه بأمره . قال:( وإن تكفل بمال عن أجنبي لزم
صاحبه )وقالا: لا يلزمه لأنه تبرع حتى لا يصح من الصبي والمأذون وصار كالإقراض ،
وله أنه تبرع ابتداء لما ذكر معاوضة انتهاء لأنه يجب له الضمان على المكفول عنه حتى لو
كفل عنه بغير أمره لا يلزم شريكه ، وبالنظر إلى المعاوضة يلزم شريكه والإقراض ممنوع أو
يقول هو إعارة ، ولهذا لا يصح فيه التأجيل ، وللمردود في الإعارة حكم العين لا حكم
البدل ، فلم توجد المعاوضة وضمان الغصب والاستهلاك كالكفالة لأنه معاوضة انتهاء ،
وكذا ما يلزم أحدهما من الديون بسبب تصح فيه الشركة كالبيع والإجارة ونحوهما يلزم
شريكه ، وما لزم بسبب لا تصح فيه الشركة لا يلزم كالنكاح وبدل الخلع والصلح عن دم
العمد ونحوه .
قال: ( فإن ملك أحدهما ما تصح فيه الشركة صارت عنانا ) لزوال المساواة ، وذلك مثل
الإرث والوصية والاتهاب والمساواة في العنان ليست بشرط فتصير عنانا لوجود شرائطها
( وكذا في كل موضع فسدت فيه المفاوضة لفوات شرط لا يشترط في العنان ) فتصير عنانا وإن
ملك شيئا لا تصح فيه الشركة كالعقار والعروض ، فالمفاوضة بحالها لأن ذلك لا يبطلها في
الابتداء فكذا حالة البقاء .
قال:( ولا تنعقد المفاوضة والعنان إلا بالدراهم والدنانير وتبريهما إن جرى التعامل به
وبالفلوس الرائجة )أما الدراهم والدنانير فلأنهما ثمن الأشياء خلقة ووضعا ولا خلاف في
ذلك . وأما التبر فقيل يجوز مطلقا لأن الذهب والفضة خلقا ثمنين ؛ وقيل لا يجوز إلا
بالتعامل وهو الأصح لأنهما وإن خلقا للثمنية لكن بوصف الضرب حتى لا ينصرف الاسم
عند الإطلاق إلى التبر ، وإنما ينصرف إلى المضروب ، إلا أنا أجرينا التعامل مجرى الضرب
عملا بالعرف فألحقناه بهما عند التعامل ؛ وإن كان لأحدهما دراهم وللآخر دنانير ، أو
لأحدهما سود وللآخر بيض جازت المفاوضة إن استوت قيمتهما ، لأنه جنس واحد من حيث
الثمنية ، وإن تفاضلا في القيمة لا تصح المفاوضة وتصير عنانا لما تقدم . وروى الحسن عن
أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا يجوز وإن استويا في القيمة ، وهو قول زفر ، لأن الشركة تنبئ
عن الخلطة ، ولا اختلاط مع اختلاف الجنس . وجوابه أنهما جنس واحد من حيث الثمنية
نظرا إلى المقصود على ما بينا . وأما الفلوس فلأنها إذا راجت التحقت بالأثمان . وعن أبي
حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: أنه لا يجوز لأن ثمنيتها تتعين بالاصطلاح ومحمد مرّ على
أصله في ثمنيتها حتى لا تتعين بالتعيين حالة النفاق والرواج .