الصفحة 381 من 891

""""""صفحة رقم 16""""""

قال: ( ولا تصح بالعروض ) لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ، لأنه لا بد من بيعها ،

فإذا باع أحدهما عروضه بألف وباع الآخر عروضه بألف وخمسمائة ومقتضى العقد الشركة

في الكيل ، فما يأخذه صاحب الألف زيادة على الألف ربح ما لم يضمن ، وقد نهى

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن ربح ما لم يضمن . قال:( إلا أن يبيع أحدهما نصف عروضه بنصف

عروض الآخر إذا كانت قيمتاهما على السواء )فتنعقد شركة أملاك ( ثم يعقدان الشركة ) على

قيمتها وهذه شركة العروض ؛ وإن اشتركا على أن يبيع كل واحد منهما عروضه ويكون ثمنه

بينهما لا يجوز لما تقدم . وتصح الشركة بالمكيل والموزون والمعدود المتفاوت إذا خلطا

واتحد الجنس ، وما ربحا لهما والوضيعة عليهما . وذكر الكرخي أن عند أبي يوسف رحمه

الله: هي شركة أملاك لأنها ليست بأثمان فلا يصح التفاضل في الربح . وعند محمد: تصح

شركة عقد بالخلط لأنها تصلح ثمنا لوجوبها دينا في الذمة ، إلا أن قبل الخلط لا تتحقق

الوكالة ، فإنه لو قال له: اشتر بحنطتك شيئا على أن يكون بيننا لا يصح ، لأن توكيل الغير

ببيع ملك نفسه لا يجوز ، وبعد الخلط تتحقق الوكالة فصحت الشركة .

قال: ( وشركة العنان تصح مع التفاضل في المال ) إلا أنها لا تقتضي المساواة فيتجوز

أن يشتركا في عموم التجارات وفي خصوصها وببعض ماله لأنها تنبئ عن الحبس ، يقال:

عنّ الرجل إذا حبس ، والعنين محبوس عن النساء ، والعنان يحبس الدابة عن بعض الإطلاق ،

فكأن شريك العنان حبس بعض ماله عن الشركة ، أو حبس شريكه عن بعض التجارات في

ماله ، وتعتبر قيمة رأس المالين المختلفين يوم الشركة ، لأنه إما يستحق زيادة الربح بالشرط

يوم الشركة ، ويعتبر قيمتهما يوم الشراء ليعرف مقدار ملكهما في المشترى ، لأن حقهما ينتقل

إلى المشتري بالشراء ، ويعتبر قيمتهما يوم القسمة أيضا ، لأن عند القسمة يظهر الربح . قال:

( وتصح مع التفاضل في المال والتساوي في الربح إذا عملا أو شرطا زيادة الربح للعامل ) وقال

زفر: لا تصح المساواة في المال والتفاوت في الربح ولا على العكس ، ولا يجوز إلا أن

يكون الربح على قدر رأس المال ، لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن كالمفاوضة ، ولأنه لا

يجوز اشتراط الوضيعة هكذا فكذا الربح . ولنا قول علي رضي الله عنه: الربح على ما اشترط

المتعاقدان ، والوضيعة على المال . ولأن الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل

كالمضارب ، فإن أحدهما قد يكون أعرف بأمور التجارات وأهدى إلى البياعات فلا يرضى

بالمساواة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت