""""""صفحة رقم 16""""""
قال: ( ولا تصح بالعروض ) لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ، لأنه لا بد من بيعها ،
فإذا باع أحدهما عروضه بألف وباع الآخر عروضه بألف وخمسمائة ومقتضى العقد الشركة
في الكيل ، فما يأخذه صاحب الألف زيادة على الألف ربح ما لم يضمن ، وقد نهى
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن ربح ما لم يضمن . قال:( إلا أن يبيع أحدهما نصف عروضه بنصف
عروض الآخر إذا كانت قيمتاهما على السواء )فتنعقد شركة أملاك ( ثم يعقدان الشركة ) على
قيمتها وهذه شركة العروض ؛ وإن اشتركا على أن يبيع كل واحد منهما عروضه ويكون ثمنه
بينهما لا يجوز لما تقدم . وتصح الشركة بالمكيل والموزون والمعدود المتفاوت إذا خلطا
واتحد الجنس ، وما ربحا لهما والوضيعة عليهما . وذكر الكرخي أن عند أبي يوسف رحمه
الله: هي شركة أملاك لأنها ليست بأثمان فلا يصح التفاضل في الربح . وعند محمد: تصح
شركة عقد بالخلط لأنها تصلح ثمنا لوجوبها دينا في الذمة ، إلا أن قبل الخلط لا تتحقق
الوكالة ، فإنه لو قال له: اشتر بحنطتك شيئا على أن يكون بيننا لا يصح ، لأن توكيل الغير
ببيع ملك نفسه لا يجوز ، وبعد الخلط تتحقق الوكالة فصحت الشركة .
قال: ( وشركة العنان تصح مع التفاضل في المال ) إلا أنها لا تقتضي المساواة فيتجوز
أن يشتركا في عموم التجارات وفي خصوصها وببعض ماله لأنها تنبئ عن الحبس ، يقال:
عنّ الرجل إذا حبس ، والعنين محبوس عن النساء ، والعنان يحبس الدابة عن بعض الإطلاق ،
فكأن شريك العنان حبس بعض ماله عن الشركة ، أو حبس شريكه عن بعض التجارات في
ماله ، وتعتبر قيمة رأس المالين المختلفين يوم الشركة ، لأنه إما يستحق زيادة الربح بالشرط
يوم الشركة ، ويعتبر قيمتهما يوم الشراء ليعرف مقدار ملكهما في المشترى ، لأن حقهما ينتقل
إلى المشتري بالشراء ، ويعتبر قيمتهما يوم القسمة أيضا ، لأن عند القسمة يظهر الربح . قال:
( وتصح مع التفاضل في المال والتساوي في الربح إذا عملا أو شرطا زيادة الربح للعامل ) وقال
زفر: لا تصح المساواة في المال والتفاوت في الربح ولا على العكس ، ولا يجوز إلا أن
يكون الربح على قدر رأس المال ، لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن كالمفاوضة ، ولأنه لا
يجوز اشتراط الوضيعة هكذا فكذا الربح . ولنا قول علي رضي الله عنه: الربح على ما اشترط
المتعاقدان ، والوضيعة على المال . ولأن الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل
كالمضارب ، فإن أحدهما قد يكون أعرف بأمور التجارات وأهدى إلى البياعات فلا يرضى
بالمساواة .