الصفحة 398 من 891

""""""صفحة رقم 33""""""

الخطاب رضي الله عنه فقال لي: عسى الغوير أبؤسا نفقته علينا وهو حر . وهذا مثل يقال

عند التهمة . قال ابن الأعرابي: إنما عرّض عمر بالرجل: أي لعلك صاحب لقيطا ، يريد

أنك زنيت بأمه وادعيته فشهد له جماعة بالخير فتركه . قال:( وميراثه لبيت المال

وجنايته عليه ، وديته له وولاؤه )ليكون الغرم بالغنم ، ولو قتل عمدا فإن شاء الإمام اقتص وإن

شاء صالح على الدية . وقال أبو يوسف: تجب الدية في مال القاتل لا غير لاحتمال الولي

وهو الظاهر إلا أنه غائب ولا يقتضّ دونه . ولهما قوله عليه الصلاة والسلام: ' السلطان ولي

من لا ولي له ' لأن الولي الذي لا يعرف ولا ينتفع برأيه كالعدم فلا اعتبار به ، وليس له

أن يعفو بالإجماع لأن فيه إبطال حق جماعة المسلمين ؛ ويحد قاذف اللقيط ولا يحد قاذف

أمه ، لأن في حجرها ولدا لا يعرف أبوه فكانت تهمة الزنا قائمة كالملاعنة .

قال: ( والملتقط أولى به من غيره ) لسبق يده عليه كالمباحات ، فإن سأل القاضي أن

يقبله إن شاء قبله وإن شاء لا لاحتمال أنه ولده فينفق عليه من بيت المال ، وكذلك إن علم

أنه لقيط لأنه التزم حفظه وتربيته ، فإن دفعه الملتقط إلى آخر ليس له أن يسترده لأنه رضي

بإبطال حقه . قال: ( وهو متبرع في الإنفاق عليه ) لعدم الولاية .

( إلا أن يأذن له القاضي بشرط الرجوع ) لعموم ولايته ، فإن أذن له ولم يشترط الرجوع

ذكر الطحاوي أنه يرجع عليه بعد البلوغ لأنه قضى حقا عليه واجبا بأمر القاضي فصار كقضاء

دينه بأمره ، والأصح أنه لا يرجع لأنه أمره بقضاء حق واجب بغير عوض ترغيبا له في إتمام

ما شرع فيه من التبرع ، فصار كما إذا قال له أدّ عني زكاة مالي فإنه لا يرجع إلا بالشرط ،

بخلاف الدين لأنه وجب عليه بعوض ولو لم يأذن له القاضي ، لكن صدقه اللقيط بعد بلوغه

فله الرجوع عليه لأنه اعترف بحقه . قال: ( ومن ادّعى أنه ابنه ثبت نسبه منه ) لما فيه من نفع

الصغير ، لأن الناس يشترفون بالأنساب ويعيّرون بعدمها ، وإذا ثبت نسبه ترتب عليه أخذه

فتبطل يد الملتقط .

( وإن ادعاه اثنان معا ثبت منهما ) لعدم الأولوية ( إلا أن يذكر أحدهما علامة في جسده )

فيكون أولى بشهادة الظاهر أو لسبق في الدعوى لأنه ثبت نسبه منه في زمان لا ينازعه فيه

غيره ، إلا إذا أقام الآخر البينة لأنها أقوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت