""""""صفحة رقم 33""""""
الخطاب رضي الله عنه فقال لي: عسى الغوير أبؤسا نفقته علينا وهو حر . وهذا مثل يقال
عند التهمة . قال ابن الأعرابي: إنما عرّض عمر بالرجل: أي لعلك صاحب لقيطا ، يريد
أنك زنيت بأمه وادعيته فشهد له جماعة بالخير فتركه . قال:( وميراثه لبيت المال
وجنايته عليه ، وديته له وولاؤه )ليكون الغرم بالغنم ، ولو قتل عمدا فإن شاء الإمام اقتص وإن
شاء صالح على الدية . وقال أبو يوسف: تجب الدية في مال القاتل لا غير لاحتمال الولي
وهو الظاهر إلا أنه غائب ولا يقتضّ دونه . ولهما قوله عليه الصلاة والسلام: ' السلطان ولي
من لا ولي له ' لأن الولي الذي لا يعرف ولا ينتفع برأيه كالعدم فلا اعتبار به ، وليس له
أن يعفو بالإجماع لأن فيه إبطال حق جماعة المسلمين ؛ ويحد قاذف اللقيط ولا يحد قاذف
أمه ، لأن في حجرها ولدا لا يعرف أبوه فكانت تهمة الزنا قائمة كالملاعنة .
قال: ( والملتقط أولى به من غيره ) لسبق يده عليه كالمباحات ، فإن سأل القاضي أن
يقبله إن شاء قبله وإن شاء لا لاحتمال أنه ولده فينفق عليه من بيت المال ، وكذلك إن علم
أنه لقيط لأنه التزم حفظه وتربيته ، فإن دفعه الملتقط إلى آخر ليس له أن يسترده لأنه رضي
بإبطال حقه . قال: ( وهو متبرع في الإنفاق عليه ) لعدم الولاية .
( إلا أن يأذن له القاضي بشرط الرجوع ) لعموم ولايته ، فإن أذن له ولم يشترط الرجوع
ذكر الطحاوي أنه يرجع عليه بعد البلوغ لأنه قضى حقا عليه واجبا بأمر القاضي فصار كقضاء
دينه بأمره ، والأصح أنه لا يرجع لأنه أمره بقضاء حق واجب بغير عوض ترغيبا له في إتمام
ما شرع فيه من التبرع ، فصار كما إذا قال له أدّ عني زكاة مالي فإنه لا يرجع إلا بالشرط ،
بخلاف الدين لأنه وجب عليه بعوض ولو لم يأذن له القاضي ، لكن صدقه اللقيط بعد بلوغه
فله الرجوع عليه لأنه اعترف بحقه . قال: ( ومن ادّعى أنه ابنه ثبت نسبه منه ) لما فيه من نفع
الصغير ، لأن الناس يشترفون بالأنساب ويعيّرون بعدمها ، وإذا ثبت نسبه ترتب عليه أخذه
فتبطل يد الملتقط .
( وإن ادعاه اثنان معا ثبت منهما ) لعدم الأولوية ( إلا أن يذكر أحدهما علامة في جسده )
فيكون أولى بشهادة الظاهر أو لسبق في الدعوى لأنه ثبت نسبه منه في زمان لا ينازعه فيه
غيره ، إلا إذا أقام الآخر البينة لأنها أقوى .