""""""صفحة رقم 34""""""
قال: ( والحر المسلم أولى من العبد والذمي ) ومعناه إذا ادعى نسبه حر وعبد أو مسلم
وذمي فالحر أولى من العبد والمسلم أولى من الذمي ، لأن ذلك أنفع له( وإن ادعاه عبد فهو
ابنه )لأن ثبوت النسب أنفع له ( وهو حر ) لما تقدم ولا يلزم من رق أبيه أن يكون رقيقا ، لأن
العبد يتزوج الحرة ( وإن ادعاه ذمي فهو ابنه ) لما مر ( وهو مسلم ) لأن الإسلام ثبت له بالدار
وإبطاله إضرار به ، وليس من ضرورة كون الأب كافرا كفر الولد لاحتمال إسلام الأم .
قال: ( إلا أن يلتقطه من بيعة أو كنيسة أو قرية من قراهم فيكون ذميا ) لأن الظاهر أن
أولاد المسلمين لا يكونون في مواضع أهل الذمة فكذلك بالعكس ، ففي ظاهر الرواية أنه
اعتبر المكان دون الواجد كاللقيط إذا وجده مسلم في دار الحرب . وروى أبو سليمان عن
محمد أنه اعتبر الواجد دون المكان لأن اليد أقوى ؛ وفي رواية اعتبر الإسلام نظرا للصغير .
قال: ( ومن ادعى أنه عبده لم يقبل إلا ببينة ) عملا بالأصل ، وإقراره بالرق قبل البلوغ لا
يقبل ، وبعد البلوغ إن أجرى عليه أحكام الأحرار من قبول شهادته وحد قاذفه لم يصح وقبل
ذلك يصح ؛ ولو التقطه مسلم فادعى نصراني أنه ابنه فهو ابنه وهو مسلم لما تقدم ، وإن كان
عليه زي النصارى كالصليب والزنار فهو نصراني ، لأن الظاهر أنه ولد على فراشه ولا اعتبار
بالمكان .
قال: ( وإذا كان على اللقيط مال مشدود فهو له ) عملا بالظاهر( وينفق عليه منه بأمر
القاضي )لعموم ولايته ويصدق عليه في نفقة مثله ؛ وقيل لا يحتاج إلى أمر القاضي لأن المال
له فينفق عليه منه ، وله ولاية ذلك فيشتري له ما يحتاج إليه من الكسوة والطعام وغيرهما .
قال: ( ويقبل له الهبة ) لأنه نفع محض ( ويسلمه في صناعة ) لأنه من باب التثقيف وفيه منفعته
( ولا يزوجه ) لأنه لا ولاية له عليه ، وولاية التزويج والبيع والشراء للسلطان لعموم ولايته ،
فإن زوجه السلطان ولا مال له فالمهر من بيت المال ، وفي النوادر: إذا أمر الملتقط بختان
الصبي فهلك ضمن لأنه ليس له هذه الولاية . قال: ( ولا يؤاجره ) وهو الأصح لأنه لا يملك
إتلاف منافعه كالعم بخلاف الأم لأنها تملك ذلك ، ولهذا كان لها إجارته لنفقتها واستخدامه .