""""""صفحة رقم 36""""""
قال: ( ويعرفها مدة يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك ) هو المختار ، لأن
ذلك يختلف بقلة المال وكثرته . وعن أبي حنيفة إن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياما ،
وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا . وعن محمد التقدير بالحول من غير فصل لقوله عليه
الصلاة والسلام: ' من التقط شيئا فليعرفه حولا من غير فصل ' وجه الأول ما روي عن
أبيّ بن كعب قال: ' وجدت مائة دينار على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فسألته عنها ، فقال: عرفها
حولا ' والعشرة وما فوقها في معناها من حيث وجوب القطع في سرقة واستباحة الفرج بها
ولا كذلك ما دونها . وروى الحسن عن أبي حنيفة إن كانت مائتي درهم فما فوقها يعرفها
حولا ، وفوق العشرة إلى مائة درهم شهرا ، وفي العشرة جمعة ، وفي ثلاثة دراهم ثلاثة أيام ،
وفي درهم يوما ، وإن كانت تمرة ونحوها تصدّق بها مكانها ، وإن كان محتاجا أكلها مكانها
قدّر لكل لقطة على قدرها فكأنه والأول سواء . والتعريف أن ينادى في الأسواق والشوارع
والمساجد: من ضاع له شيء فليطلب عندي .
قال: ( فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها إن شاء ) إيصالا للحق إلى مستحقه بقدر
الإمكان ، لأن الواجب إيصاله إلى مالكه صورة ومعنى ، فإذا تعذرت الصورة يوصله إليه
معنى وهو الثواب ( وإن شاء أمسكها ) لاحتمال مجيء صاحبها( فإن جاء وأمضى الصدقة
فله ثوابه )لأنه ماله ( وإلا له أن يضمنه أو يضمن المسكين أو يأخذها إن كانت باقية )
أما تضمينه فلأنه سلم ماله إلى غيره بغيره أمره ، وإذن الشرع في ذلك لا يمنع الضمان
كأكل مال الغير حال المخمصة . وأما تضمين المسكين فلأنه قبض ماله بغير أمره . وأما
أخذها فلأنه وجد عين ماله . قال: ( وأيهما ضمن لا يرجع على أحد ) أما الملتقط فلأنه
ملكها من وقت التصدق بالضمان فظهر أنه تصدق بماله ، وأما الفقير فلأنه عوض ما
وصل إليه .
قال: ( ولا يتصدق بها على غني ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' فإن لم يأت
صاحبها فليتصدق بها ' والصدقة لا تكون على الغني كالواجبات . قال:( وينتفع بها إن
كان فقيرا )كغيره من الفقراء ، ويعطيها أهله إن كانوا فقراء لما مر . قال:( وإن كانت
شيئا لا يبقى )كاللحم واللبن والفواكه الرطبة ونحوها ( عرفه إلى أن يخاف فساده ) ثم