الصفحة 402 من 891

""""""صفحة رقم 37""""""

يتصدق به خوفا من الفساد وفيه نظر لصاحبها بالثواب دنيا وأخرى( ويعرفها في مكان

الالتقاط ومجامع الناس )فهو أجدر أن يصل صاحبها ، وسأل رجل عليا رضي الله عنه

فقال: اذهب حيث وجدتها فإن وجدت صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدق بها ، فإن جاء

صاحبها فخيّره بين الأجر والقيمة .

قال: ( وإن كانت حقيرة كالنوى وقشور الرمان ينتفع به من غير تعريف ) لأن رميها

إباحة للأخذ دلالة . قال: ( وللمالك أخذه ) لأن الإباحة لا تسقط الملك عن العين خصوصا

لغير معين ، وإن كان كثيرا لم يجز للملتقط الانتفاع به . قال:( والسنبل بعد الحصاد إذا جمعه

فهو له خاصة )بدلالة الحال وعليه جميع الناس في جميع البلاد . قال أبو يوسف: من ألقى

شاة ميتة فجاء آخر فأخذ صوفها وجلدها ودبغه فهو له ، فإن جاء صاحبها فله أخذ الصوف

والجلد وعليه ما زاد الدباغ كالغاصب . غريب مات في دار رجل ليس له وارث معروف

وخلف مالا وصاحب المنزل فقير فله الانتفاع به بمنزلة اللقطة .

قال: ( ويجوز التقاط الإبل والبقر والغنم وسائر الحيوانات ) لأنه مال يتوهم ضياعه

فيستحب أخذه ليرده على صاحبه صيانة لأموال الناس ، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام

سئل عن ضالة الإبل فقال: ' ما لك ولها عليها حذاؤها ومعها سقاؤها ترد الماء وترعى

الشجر ' . وسئل عليه الصلاة والسلام عن ضالة الغنم فقال: ' هي لك أو لأخيك أو

للذئب ' فجوابه أن ذلك كان في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين كان الخوف من الافتراس لا من أخذ

الناس ؛ أما اليوم كثر الفساد والخيانة وقلة الأديان والأمانة فكان أخذه أولى . قال:( وهو

متبرع فيما أنفق عليها )لعدم ولايته على مالكها إلا أن يأذن له القاضي فيكون دينا على

صاحبها لعموم ولايته وفي ذلك نظر للمالك . قال:( فإن كان لها منفعة آجرها بإذن الحاكم

وأنفق عليها )لأن فيه بقاء الملك على مالكه من غير أن يلزمه دين فكذلك حكم الآبق( وإن

لم يكن لها منفعة باعها وإن كان أصلح )وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أمر بذلك وجعلها دينا

على مالكها لأن ولايته نظرية . وللقاضي أن يأمره بالنفقة عليها يومين وثلاثة رجاء مجيء

صاحبها ، وبعد ذلك يبيعها لئلا تستأصلها النفقة فلا نظر حينئذ في حقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت