""""""صفحة رقم 38""""""
قال: ( فإن جاء صاحبها فله حبسها حتى يعطيه النفقة ) لأنه استفاد الملك من جهته لأنه
صار هالكا معنى وقد أحياه بنفقته فصار كالبائع ( فإن امتنع بيعت في النفقة ) كالرهن لأن أمر
القاضي كأمره ، فصار كأنه أنفق عليها وحبسها بأمره ( فإن هلكت بعد الحبس سقطت النفقة )
كالرهن ( وقبل الحبس لا ) لأنها أمانة . قال:( وليس في رد اللقطة والضالة والصبي الحر شيء
واجب )لأنه متبرع في الرد فإن أعطاه المالك شيئا فحسن ، فخلاف الآبق لأن جعله واجب
نصا لا قياسا . وعن الكرخي في اللقطة: إذا قال من وجدها فله كذا فله أجر مثله لأنها إجارة
فاسدة . وعن أبي يوسف: لو ضاعت اللقطة فوجدها آخر لا يكون الأول خصما فيها لأنهما
سواء في الالتقاط وليس كالمستودع ، لأن حفظ الوديعة عليه فله أخذها .
قال: ( ومن ادعى اللقطة يحتاج إلى البينة ) لأنها دعوى( فإن أعطى علامتها جاز له أن
يدفعها إليه ولا يجير )لجواز أنه عرفها من صاحبها أو رآها عنده ، ولأن حق اليد كالملك فلا
تستحق إلا ببينة كالملك إلا أنه يجوز له الدفع عند العلامة لقوله عليه الصلاة والسلام: ' فإن
جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادعها إليه ' فحملناه على الإباحة جمعا بينه وبين
الحديث المشهور ' البينة على المدعي ' ولو صدقه ودفعها إليه بغير قضاء ثم جاء آخر وأقام
البينة فله أن يضمن أيهما شاء ، ولا يرجع القابض على الدافع ، وإن دفعها بقضاء فهو مجبور
فيرجع على القابض لا غير . قال: ( ولقطة الحل والحرم سواء ) لقوله عليه الصلاة والسلام:
' اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ' مطلقا ، ولأنها لقطة ، وفي التصدق بعد سنة
إيصالها إلى مالكها بقدر الوسع على ما تقدم فيشرع وتأويل قوله عليه الصلاة والسلام في
الحرم: ' لا تحل لقطته إلا لمنشد ' أي لمعرف والتخصيص بالحرم لئلا يتوهم السقوط
طمعا أنها للغرباء .