""""""صفحة رقم 49""""""
قال: ( ويجوز حبس الكراع والسلاح ) أي وقفه في سبيل الله ، لأن خالد بن الوليد
وقف دروعا في سبيل الله وأجازه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وجعل رجل ناقته في سبيل الله فأراد آخر
أن يحج عليها فسأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن ذلك فقال: ' الحج في سبيل الله ' ، وطلحة حبس
سلاحه وكراعه في سبيل الله: أي خيله ، والإبل كالخيل لأن العرب تقاتل عليها وتحمل
عليها السلاح .
قال: ( ولا يجوز بيع الوقف ولا تمليكه ) لما مر من حديث عمر رضي الله عنه ، ولأنه
يبطل التأبيد والمقصود من الوقف التأبيد . قال:( ويبدأ من ارتفاع الوقف بعمارته وإن لم
يشرطها الواقف )تحصيلا لمقصوده ، فإنه قصده وصول الثواب إليه بوصول المنفعة أو الغلة
إلى الموقوف عليه على الدوام وذلك ببقاء أصله وإنه بالعمارة فكانت العمارة شرطا لمقتضى
الوقف ( فإن كان الوقف على غني عمره من ماله ) ليكون الغنم بالغرم لأنه معين يمكن مطالبته
( وإن كان على فقراء فلا تقدر عليهم ) وغلة الوقف أقرب أموالهم فيجب فيها ، وإن وقف داره
على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى ، لأن الخراج بالضمان كنفقة العبد الموصى
بخدمته ( فإن أبى أو كان فقيرا آجرها القاضي وعمرها بأجرتها ثم ردها إلى من له السكنى )
رعاية للحقين لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا فيفوت حقهم في السكنى وحق الواقف
في الثواب ، ولا يكره الممتنع عن العمارة لأنه يتلف مال نفسه ، ولا يكون بامتناعه راضيا
ببطلان حقه لأنه في حيز التعارض ثم المستحق من العمارة بقدر ما يبقى الموقوف على ما
كان عليه ، وكذلك لو خرب يبني كما كان ، لأن بتلك الصفة كانت غلته مصروفة إلى
الموقوف عليه فلا حاجة فيه إلى الزيادة ، ومن له السكنى لا يجوز إجارته لعدم مالكيته .
قال: ( وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرف في عمارته ) مثل الآجر والخشب والقار
والأحجار ليبقى على التأبيد ( فإن استغني عنه حبس لوقت حاجته ) فيصرف فيها لأنه لا بد من
العمارة فيحبسه كيلا يتعذر عليه وقت الحاجة ( وإن تعذر إعادة عينه بيع ويصرف الثمن إلى