""""""صفحة رقم 50""""""
عمارته ) صرفا إلى مصرف الأصل ( ولا يقسمه بين مستحقي الوقف ) لأن العين حق الله تعالى
وهذا منها فلا يصرف إليهم غير حقهم .
قال: ( ويجوز أن يجعل الواقف غلة الوقف أو بعضها له والولاية إليه ) وقد مر وجهه
والاختلاف فيه ( فإن كان غير مأمون نزعه القاضي عنه وولى غيره ) نظرا للفقراء كإخراج
الوصي نظرا للصغير ، وإن شرط أن ليس للقاضي عزله فالشرط باطل لمخالفته حكم الشرع ،
وإن مات القيم في حياة الواقف نصب غيره لأن الولاية له ووصيه بمنزلته ، لأن ولايته للوقف
نظرية وهي فيما ذكرنا فإن كان لم يوص إلى أحد فالرأي للقاضي ، ولا يجعل القيم من
الأجانب ما دام يجد من أهل بيت الواقف من يصلح لذلك إما لأنه أشفق أو لأن من قصد
الواقف نسبة الوقف إليه وذلك فيما ذكرنا ، فإن لم يجد فمن الأجانب من يصلح ، فإن أقام
أجنبيا ثم صار من ولده من يصلح صرفه إليه كما في حقيقة الملك . أرباب الوقف
المعدودون إذا نصبوا متوليا بدون رأي القاضي صح إذا كانوا من أهل الصلاح كما إذا اجتمع
أهل مسجد على نصب متول جاز لأن الحق لهم .
قال: ( ومن بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ) لأنه لم يخلص
لله تعالى إلا به . قال: ( ويأذن بالصلاة فيه ) عند أبي حنيفة ومحمد لأنه تسليم وهو شرط
عندهما ، وعند أبي يوسف يصير مسجدا بمجرد قوله جعلته مسجدا ، لأن التسليم ليس بشرط
كالإعتاق والفرق لهما أن العبد في يد نفسه ولا كذلك المسجد ، والتسليم أن يصلي فيه
جماعة في رواية الحسن ، لأن المساجد بنيت للجماعة ، ولو صلى فيه واحد أو جماعة
وحدانا في رواية لا يصح ، وهو قول محمد لما بينا ، وفي رواية يصح لأنه من خصائص
المساجد وبها يتحرر عن حقول العباد ، قال الله تعالى: ) وأن المساجد لله ( [ الجن: 18 ]
أضافها إلى نفسه إضافة اختصاص كالكعبة ، ، ولهذا لا يصح فيه شرط الخيار ولا تعيينه الإمام
ولا من يصلي فيه ، بخلاف غير المساجد حيث بقي مملوكا ينتفع به كسائر المملوكات سكنى
وزراعة حتى لو لم يخلص المسجد لله تعالى بأن كان تحته سرداب أو فوقه بيت ، أو جعل
وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول والصلاة فيه لا يصير مسجدا ويورث عنه ، إلا إذا
كان السرداب أو العلو لمصالح المسجد أو كانا وقفا عليه ، وعن محمد أنه لما دخل الري
أجاز ذلك بكل حال لضيف المنازل . وعن أبي يوسف مثله لما دخل بغداد ؛ ولو خرب ما
حول المسجد وتفرق الناس عنه يعود ملكا ويورث عنه عند محمد خلافا لأبي يوسف . وذكر
بعضهم قول أبي حنيفة مع أبي يوسف وبعضهم مع محمد .