""""""صفحة رقم 55""""""
الملك بالتبرع ضعيف لا يلزم ، وملك الواهب كان قويا فلا يلزم بالسبب الضعيف ، وقد روي
عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا ' لا تجوز الهبة والصدقة إلا مقبوضة محوزة '
والمراد الملك لأن الجواز ثابت بدونه إجماعا .
قال: ( فإن قبضها في المجلس بغير إذنه جاز ، وبعد الافتراق يفتقر إلى إذنه ) والقياس
أن لا يجوز في الوجهين إلا بإذنه لأنه تصرف في ملك الواهب لبقاء ملكه قبل القبض . وجه
الاستحسان أن التمليك بالهبة تسليط على القبض وإذن له فصار الموهوب له مأذونا في
القبض ضمنا للإيجاب واقتضاء ، والإيجاب يقتصر على المجلس فكذا ما ثبت ضمنا له
وكذلك الصدقة ، بخلاف ما إذا نهاه عن القبض في المجلس ، لأن الثابت ضمنا لا يعارض
الصريح . أو نقول النهي رجوع والقبض كالقبول وأنه يملك الرجوع قبل القبض . قال:( وإن
كانت في يده )كالمودع والمستعير والمستأجر والغاصب ( ملكها بمجرد الهبة ) لأنه إن كان
قبضها أمانة فينوب عن الهبة ، وإن كان ضمانا فهو أقوى من قبض الهبة ، والأقوى ينوب عن
الأدنى ، ولو وهب من رجل ثوبا فقال قبضته صار قابضا عند أبي حنيفة ، وجعل تمكنه من
القبض كالتخلية في البيع . وقال أبو يوسف: لا بد من القبض بيده ، ولو قبض الموهوب له
الهبة ولم يقل قبلت صحت الهبة . قال: ( وهبة الأب لابنه الصغير تتم بمجرد العقد ) لأنها في
يد الأب وهو الذي يقبض له فكان قبضه كقبضه ، وكل من يعوله في هذا كالأب ، ولو وهب
لابنه الكبير وهو في عياله فلا بد من قبضه ، لأنه لا ولاية له عليه فلا يقبض له .
قال: ( ويملك الصغير الهبة بقبض وليه وأمه وبقبضه بنفسه ) معناه: إذا وهبه أجنبي
فالولي كالأب ووصيه والجد ووصيه لقيامهم مقام الأب ؛ وكذا إذا كان في حجر أجنبي يربيه
كاللقيط وقد بيناه ، والأم لها ولاية حفظه ، وهذا منه لأنه لا بقاء له بدون المال فاحتاجت إلى
ولاية التحصيل وهذا منه . وأما قبضه بنفسه فمعناه إذا كان عاقلا لأنه تصرف نافع وهو من
أهله ، ويجوز قبض الزوج لزوجته الصغيرة بعدما زفت إليه ، لأن الأب فوض أمرها إليه
وذلك بعد الزفاف لا قبله حتى يملكه بحضرة الأب .
قال: ( وتنعقد الهبة بقوله: وهبت ) لأنه صريح فيه ( ونحلت ) لكثرة استعمالها فيه ،
قال عليه الصلاة والسلام: ' أكل ولدك نحلته هكذا ' ( وأعطيت ) صريح أيضا