الصفحة 420 من 891

""""""صفحة رقم 55""""""

الملك بالتبرع ضعيف لا يلزم ، وملك الواهب كان قويا فلا يلزم بالسبب الضعيف ، وقد روي

عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا ' لا تجوز الهبة والصدقة إلا مقبوضة محوزة '

والمراد الملك لأن الجواز ثابت بدونه إجماعا .

قال: ( فإن قبضها في المجلس بغير إذنه جاز ، وبعد الافتراق يفتقر إلى إذنه ) والقياس

أن لا يجوز في الوجهين إلا بإذنه لأنه تصرف في ملك الواهب لبقاء ملكه قبل القبض . وجه

الاستحسان أن التمليك بالهبة تسليط على القبض وإذن له فصار الموهوب له مأذونا في

القبض ضمنا للإيجاب واقتضاء ، والإيجاب يقتصر على المجلس فكذا ما ثبت ضمنا له

وكذلك الصدقة ، بخلاف ما إذا نهاه عن القبض في المجلس ، لأن الثابت ضمنا لا يعارض

الصريح . أو نقول النهي رجوع والقبض كالقبول وأنه يملك الرجوع قبل القبض . قال:( وإن

كانت في يده )كالمودع والمستعير والمستأجر والغاصب ( ملكها بمجرد الهبة ) لأنه إن كان

قبضها أمانة فينوب عن الهبة ، وإن كان ضمانا فهو أقوى من قبض الهبة ، والأقوى ينوب عن

الأدنى ، ولو وهب من رجل ثوبا فقال قبضته صار قابضا عند أبي حنيفة ، وجعل تمكنه من

القبض كالتخلية في البيع . وقال أبو يوسف: لا بد من القبض بيده ، ولو قبض الموهوب له

الهبة ولم يقل قبلت صحت الهبة . قال: ( وهبة الأب لابنه الصغير تتم بمجرد العقد ) لأنها في

يد الأب وهو الذي يقبض له فكان قبضه كقبضه ، وكل من يعوله في هذا كالأب ، ولو وهب

لابنه الكبير وهو في عياله فلا بد من قبضه ، لأنه لا ولاية له عليه فلا يقبض له .

قال: ( ويملك الصغير الهبة بقبض وليه وأمه وبقبضه بنفسه ) معناه: إذا وهبه أجنبي

فالولي كالأب ووصيه والجد ووصيه لقيامهم مقام الأب ؛ وكذا إذا كان في حجر أجنبي يربيه

كاللقيط وقد بيناه ، والأم لها ولاية حفظه ، وهذا منه لأنه لا بقاء له بدون المال فاحتاجت إلى

ولاية التحصيل وهذا منه . وأما قبضه بنفسه فمعناه إذا كان عاقلا لأنه تصرف نافع وهو من

أهله ، ويجوز قبض الزوج لزوجته الصغيرة بعدما زفت إليه ، لأن الأب فوض أمرها إليه

وذلك بعد الزفاف لا قبله حتى يملكه بحضرة الأب .

قال: ( وتنعقد الهبة بقوله: وهبت ) لأنه صريح فيه ( ونحلت ) لكثرة استعمالها فيه ،

قال عليه الصلاة والسلام: ' أكل ولدك نحلته هكذا ' ( وأعطيت ) صريح أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت