""""""صفحة رقم 56""""""
( وأطعمتك هذا الطعام ) لأن الإطعام صريح في الهبة إذا أضيف إلى المطعوم لأنه لا يطعمه
إلا بالأكل ولا أكل إلا بالملك ، ولو قال: أطعمتك هذه الأرض فهو عارية لأنها لا تطعم
( وأعمرتك ) هذا الشيء وجعلت هذه الدار لك عمرى ، قال عليه الصلاة والسلام: ' من أعمر
عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده ' ( وحملتك على هذه الدابة إذا نوى الهبة ) لأن
المراد به الإركاب حقيقة ويستعمل في الهبة ، يقال: حمل الأمير فلانا على فرس: أي وهبه
فيحمل عليه عقد الهبة ( وكسوتك هذا الثوب ) قال تعالى: ) أو كسوتهم ( [ المائدة: 89 ] أراد
تمليكهم الكسوة ، ويقال: كساه ثوبا إذا وهبه ، ولو قال: منحتك هذه الدار أو هذه الجارية
فهي عارية إلا أن ينوي الهبة ، ولو قال ذلك فيما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه فهو هبة
كالدراهم والدنانير والمطعوم والمشروب .
قال: ( وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة ، وفيما يقسم لا تجوز ) لأن القبض شرط في
الهبة لما روينا وأنه غير ممكن في المشاع ، ولو جوزناه لكان له إجبار الواهب على القسمة
ولم يلتزمه فيكون إضرار به ، وما لا يقسم الممكن فيه القبض الناقص فيكتفي به ضرورة ،
ولا يلزم ضرر الإجبار على القسمة ببقاء الإجبار على المهايأة . قلنا المهايأة في المنافع ولم
يتبرع بها ، لأن الهبة صادفت العين لا المنافع . قال: ( فإن قسم وسلم جاز ) لأن بالقبض لم
يبق شيوع وذلك ( كسهم في دار و ) مثله( اللبن في الضرع والصوف على الظهر والتمر على
النخل والزرع في الأرض )لأن اتصال هذه الأشياء كالشيوع من حيث إنه يمنع القبض ،
وكذلك لو وهبه من شريكه لا يجوز لعدم إمكان القبض . قال:( ولو وهبه دقيقا في حنطة ،
أو سمنا في لبن ، أو دهنا في سمسم فاستخرجه وسلمه لا يجوز )لأن الموهوب معدوم فلا
يكون محلا للملك فبطل العقد فيحتاج إلى عقد جديد أما المشاع فمحل التمليك حتى جاز
بيعه دون ذلك .
قال: ( ولو وهب اثنان من واحد جاز ، وبالعكس لا يجوز ) أما الأول فلأنهما سلماها
والموهوب له قبضها جملة ولا شيوع ولا ضرر . وأما الثانية فمذهب أبي حنيفة وقالا:
يصح أيضا لأنها هبة واحدة والتمليك واحد فلا شيوع ، وصار كالرهن من اثنين ولأبي