الصفحة 422 من 891

""""""صفحة رقم 57""""""

حنيفة أنه وهب من كل واحد منهما النصف لأنه يثبت لكل واحد منهما الملك في

النصف ، ألا ترى أنه لو كان فيما لا يقسم ، فقبل أحدهما صح في النصف فكان تمليكا

للنصف وأنه شائع ، وأما الرهن فالمستحق فيه الحبس ، ويثبت لكل واحد كملا وتمامه مر

في الرهن .

قال: ( ولو تصدق على فقيرين جاز ) وكذلك لو وهب لهما ( وعلى غنيين لا يجوز )

وقالا: تجوز في الغنيين أيضا لما مر والفرق لأبي حنيفة أن إعطاء الفقير يراد به وجه الله

تعالى فهو واحد ، وسواء كان بلفظ الصدقة أو بلفظ الهبة ، وسواء كان فقيرا واحدا أو أكثر ،

والإعطاء للغني يراد به وجه الغني وهما اثنان فكان مشاعا ، والصدقة على الغني هبة ليس من

أهل الصدقة .

قال: ( ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء ) لما تقدم أن الاستثناء

إنما يعمل فيما يعمل فيه العقل ، والهبة لا تصح في الحمل فكذا الاستثناء فكان شرطا

فاسدا ؛ والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة ، لأنه عليه الصلاة والسلام أجاز العمرى وأبطل

شرط المعمر بخلاف البيع فإنه يفسد بالشروط الفاسدة ، لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن

بيع وشرط ، ولو دبر الجنين ثم وهبها لم يجز ، ولو أعتقه ثم وهبها جاز ؛ والفرق أن

المدبر مملوك الواهب وأنه متصل بالأم اتصال خلقة ، فمنع صحة القبض كالمشاع ، وفي

الحر لم يبق ملكا له ، فالموهوب غير مشغول بحقه ولا متصل به فلا يمنع الصحة ؛ ولو وهبه

جارية على أن يعتقها أو يستولدها ، أو على أن يدبرها ، أو دارا على أن يرد عليه شيئا منها أو

يعوضه عنها شيئا فالهبة جائزة والشرط باطل ، لأنها شروط تخالف مقتضى العقد فكانت

فاسدة ، وأنها لا تبطل الهبة لما مر .

فصل

المعاني المانعة من الرجوع في الهبة: المحرمية من القرابة ، والزوجية ، والمعاوضة ،

وخروجها من ملك الموهوب له ، وحدوث الزيادة أو التغيير في عينها ، وموت الواهب أو

الموهوب له على ما ببنينه إن شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت