""""""صفحة رقم 57""""""
حنيفة أنه وهب من كل واحد منهما النصف لأنه يثبت لكل واحد منهما الملك في
النصف ، ألا ترى أنه لو كان فيما لا يقسم ، فقبل أحدهما صح في النصف فكان تمليكا
للنصف وأنه شائع ، وأما الرهن فالمستحق فيه الحبس ، ويثبت لكل واحد كملا وتمامه مر
في الرهن .
قال: ( ولو تصدق على فقيرين جاز ) وكذلك لو وهب لهما ( وعلى غنيين لا يجوز )
وقالا: تجوز في الغنيين أيضا لما مر والفرق لأبي حنيفة أن إعطاء الفقير يراد به وجه الله
تعالى فهو واحد ، وسواء كان بلفظ الصدقة أو بلفظ الهبة ، وسواء كان فقيرا واحدا أو أكثر ،
والإعطاء للغني يراد به وجه الغني وهما اثنان فكان مشاعا ، والصدقة على الغني هبة ليس من
أهل الصدقة .
قال: ( ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء ) لما تقدم أن الاستثناء
إنما يعمل فيما يعمل فيه العقل ، والهبة لا تصح في الحمل فكذا الاستثناء فكان شرطا
فاسدا ؛ والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة ، لأنه عليه الصلاة والسلام أجاز العمرى وأبطل
شرط المعمر بخلاف البيع فإنه يفسد بالشروط الفاسدة ، لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن
بيع وشرط ، ولو دبر الجنين ثم وهبها لم يجز ، ولو أعتقه ثم وهبها جاز ؛ والفرق أن
المدبر مملوك الواهب وأنه متصل بالأم اتصال خلقة ، فمنع صحة القبض كالمشاع ، وفي
الحر لم يبق ملكا له ، فالموهوب غير مشغول بحقه ولا متصل به فلا يمنع الصحة ؛ ولو وهبه
جارية على أن يعتقها أو يستولدها ، أو على أن يدبرها ، أو دارا على أن يرد عليه شيئا منها أو
يعوضه عنها شيئا فالهبة جائزة والشرط باطل ، لأنها شروط تخالف مقتضى العقد فكانت
فاسدة ، وأنها لا تبطل الهبة لما مر .
فصل
المعاني المانعة من الرجوع في الهبة: المحرمية من القرابة ، والزوجية ، والمعاوضة ،
وخروجها من ملك الموهوب له ، وحدوث الزيادة أو التغيير في عينها ، وموت الواهب أو
الموهوب له على ما ببنينه إن شاء الله تعالى .