""""""صفحة رقم 58""""""
قال: ( ويجوز الرجوع فيما يهبه للأجنبي ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' الواهب
أحق بهبته ما لم يثب منها ' أي ما لم يعوض عنها ( ويكره ) ذلك لأنه من باب
الخساسة والدناءة . وقال عليه الصلاة والسلام: ' العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه '
شبهه له لخساسة الفعل ودناءة الفاعل ، وتأويل قوله عليه الصلاة والسلام: ' لا يحل
للواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده ' أي لا يحل له الرجوع من غير
قضاء ولا رضى إلا الوالد فإنه يحل له ذلك عند الحاجة ، فهذا الحمل أولى جمعا بين
الحديثين .
قال: ( فإن عوضه أو زادت زيادة متصلة ) في نفسها( أو مات أحدهما ، أو خرجت
عن ملك الموهوب له فلا رجوع )أما إذا عوضه فلما روينا من الحديث ، ولأن المقصود
من الهبة التعويض عادة وقد حصل . وأما الزيادة كالسمن والكبر والبناء والغرس والصبغ
والخياطة فلأنه لا يمكن الرجوع بدون الزيادة ، ولا سبيل إلى الرجوع مع الزيادة لأن العقد
ما ورد عليها . وأما موت الواهب فلا سبيل للوارث عليها إذ هو أجنبي من العقد . وأما
موت الموهوب له فللانتقال إلى ورثته والتمليك لم يوجد منه وصار كما إذا انتقل منه حال
حياته وأما إذا خرجت من ملك الموهوب له فلأنه إنما أخرجها بتسليطه فلا يملك نقضه
كالوكيل ، ونقصان الموهوب لا يمنع الرجوع بأن انتقصت قيمته أو انهدم البناء أو ولدت
الجارية ، بنصف العوض ، وإن استحق بعض العوض لا يرجع بشيء منه ( ز ) ، إلا أنه لا
يرجع فيها حتى يستغني عنها ولدها ؛ ولو وهبه عبدا فشب فازدادت قيمته ثم شاخ فنقصت
لا يرجع فيه لأنه ازداد في بدنه وطال في جثته ثم انتقص بوجه آخر وهو شيخوخته فلا
يرجع .
قال: ( ولا رجوع فيما يهبه لذي رحم محرم منه أو زوجة أو زوج ) لأن المقصود
صلة الرحم وزيادة الألفة بين الزوجين ، وفي الرجوع قطيعة الرحم والألفة ، لأنها تورث
الوحشة والنفرة فلا يجوز صيانة للرحم عن القطيعة وإبقاء للزوجية على الألفة والمودة
وفي الحديث ' إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها ' وسواء كان أحد