""""""صفحة رقم 59""""""
الزوجين مسلما أو كافرا لشمول المعنى ، ولو وهبها ثم أبانها لم يرجع ؛ ولو وهب
أجنبية ثم تزوجها له الرجوع ، والمعتبر المقصود وقت العقد ؛ وإن وهب لأخيه وهو عبد
له الرجوع ؛ وكذلك إن وهب لعبد أخيه عند أبي حنيفة ، وقالا: لا رجوع له لأن الملك
وقع للمولى فكان هبة للأخ ، وله أن الهبة وقعت للعبد حتى اعتبر قبله ورده والملك يقع
له ، ثم ينتقل إلى مولاه عند الفراغ من حاجته حتى لو كان مديونا لا ينتقل إلى مولاه ولا
صلة بينه وبين العبد .
قال:( ولو قال الموهوب له: خذ هذا بدلا عن هبتك أو عوضها أو مقابلها أو عوضه
أجنبي متبرعا فقبضه سقط الرجوع )لأن هذه الألفاظ في معنى المعاوضة ، وكذلك لو قال:
خذ هذا مكان هبتك ، أو ثوابا منها ، أو كافأتك به ، أو جازيتك عليه ، أو أثبتك ، أو نحلتك
هذا على هبتك ، أو تصدقت به عليك بدلا عن هبتك فهذا كله عوض وحكمه حكم الهبة ،
يصح بما تصح به الهبة ، ويبطل بما تبطل به ، ويتوقف الملك فيه على القبض ولا يكون في
معنى المعاوضة أصلا ؛ وإن لم يضف العوض إلى الهبة بأن أعطاه شيئا ولم يقل عوضا عن
هبتك لا يكون عوضا ولكل واحد منهما الرجوع ، فإن عوضه عن جميع الهبة بطل الرجوع
في الجميع قل العوض أو كثر ، وإن عوضه عن نصفها فله الرجوع فيما بقي لأن المانع
التعويض فيقتدر بقدره .
قال: ( ولو استحق نصف الهبة رجع ) بنصف العوض لأنه ما عوضه بهذا العوض إلا
ليسلم له جميع الموهوب ولم يسلم إلا نصفه فيرجع بنصف ما عوضه( وإن استحق بعض
العوض لا يرجع بشيء منه )وقال زفر: يرجع بحصته من الموهوب اعتبارا بالعوض الآخر .
ولنا أنه لما استحق بعضه ظهر أنه ما عوضه إلا بالباقي وهو يصلح عوضا عن الكل ، فلا
يرجع إلا أن يرد الباقي ثم يرجع ، لأنه ما أسقط حقه في الرجوع بقبول العوض إلا ليسلم له
جميع العوض ولم يسلم فله رده ، وإذا رده بطل التعويض فعاد حق الرجوع . قال:( وإن
استحق جميع العوض رجع الهبة )لما بينا .
قال: ( والهبة بشرط العوض يراعى فيها حكم الهبة قبل القبض ) فلا يصح في المشاع
( و ) حكم ( البيع بعده ) رعاية للفظ والمعنى . وصورته: أن يهبه عبدا على أن يعوضه عنه
ثوبا ، فلكل واحد منهما الامتناع ما لم يتقابضا كما في الهبة ، فإذا تقابضا صار بمنزلة البيع
يردان بالعيب وتجب الشفعة ، وإن استحق ما في يد أحدهما رجع بعوضه إن كان قائما ،
وبقيمته إن كان هالكا .