""""""صفحة رقم 60""""""
قال: ( ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم ) لأنه فصل مجتهد فيه مختلف
بين العلماء فله الامتناع ، وولاية الإلزام للقاضي ، وإن تراضيا فقد أبطل حقه فيجوز( وإن
هلكت في يده بعد الحكم )بالرد ( لم يضمن ) لأنه أمانة في يده حيث قبضه لا على وجه
الضمان .
فصل
( العمرى جائزة للمعمر حال حياته ولورثته ) من ( بعد مماته ) ويبطل الشرط( وهي أن
يجعل داره له عمره ، فإذا مات ترد عليه )لما تقدم من الحديث ، ولما روي أنه عليه
الصلاة والسلام أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر ، ولو قال: داري لك عمرى سكنى أو
نحلى سكنى أو سكنى صدقة أو صدقة عارية أو عارية هبة أو هبة سكنى أو سكنى هبة فهي
عارية ، لأن ذكر المنفعة وهي السكنى حقيقة في العارية ، لأن العارية تمليك المنفعة وتحتمل
الهبة والحمل على الحقيقة أولى ؛ ولو قال: هبة تسكنها فهي هبة ، لأن قولها تسكنها مشورة
وتنبيه على المقصود وليس بتفسير ، بخلاف قوله سكنى .
قال: ( والرقبى باطلة ، وهي أن تقول ) داري لك رقبى ، ومعناه( إن مت فهي لي ، وإن
مت فهي لك )كأن كل واحد منهما يرقب موت الآخر لما روى شريح ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أجاز
العمرى ورد الرقبى ' ومراده الرقبى من الترقب ، أما من الإرقاب ومعناه رقبة داري لك
فإنه يجوز ، وهو محمل حديث جابر ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أجاز العمرى والرقبى ' إلا أنه محتمل ،
ولا تثبت الهبة بالشك فتكون عارية . وقال أبو يوسف: الرقبى جائزة لحديث جابر ، ولأن
قوله: داري لك تمليك ، وقوله رقبى شرط فاسد لا يبطل الهبة . ولهما حديث شريح ، ولأنه