الصفحة 426 من 891

""""""صفحة رقم 61""""""

تعليق الملك بالخطر فلا يصح ، وإذا لم يصح كون عارية عندهما ، لأنه يقتضي إطلاق

الانتفاع به ، ولو قال: جميع مالي أو كل شيء أملكه أو جميع ما أملكه لفلان فهو هبة ، لأن

ملكه لا يصير لغيره إلا بتمليكه ؛ ولو قال: جميع ما يعرف بي أو ينسب إليّ لفلان فهو إقرار

لجواز أن يكون للمقر له ، وهو في يد المقر يعرف به وينسب إليه . قال: ( والصدقة كالهبة )

في جميع أحكامها لأنه تبرع ( إلا أنه لا رجوع فيها ) لأن المقصود منها الثواب وقد حصل ،

وكذا الهبة للفقير لأن المقصود الثواب ، وكذا لو تصدق على غني لأنه قد يطلب منه الثواب

بأن يعينه على النفقة لكثرة عياله ، ويؤيد ذلك أنه عبر بالصدقة عنها .

قال: ( ومن نذر أن يتصدق بماله فهو على جنس مال الزكاة ) لأن إيجاب العبد معتبر

بإيجاب الله تعالى ، وإيجاب الله تعالى الصدقة المضافة إلى المال يتناول أموال الزكاة ، قال

الله تعالى: ) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ( [ التوبة: 103 ] الآية ، فكذا إيجاب العبد ،

فيتصدق بالذهب والفضة وعروض التجارة والسوائم والغلة والثمرة العشرية والأرض العشرية ،

خلافا لمحمد لأن الغالب في العشر معنى العبادة حتى لا تجب على الكافر فكانت في معنى

الزكاة ، ولا يتصدق بغير ذلك من الأموال لأنها ليست أموال الزكاة . وقال زفر: يتناول جميع

ماله وهو القياس عملا بعموم اللفظ ، وجوابه ما مر ؛ ( و ) لو نذر أن يتصدق( بملكه فهو على

الجميع )، وذكر الحاكم الشهيد أنه والأول سواء في الاستحسان ، لأن ذكر المال والملك

سواء ، وكذلك ذكر النسفي عنهما . قال: وأبو يوسف فرق بينهما وقال: لفظة الملك أعم

عرفا ، والأول أصح ، لأن الشرع إنما أضاف الصدقة إلى المال لا إلى الملك وذلك موجب

تخصيص المال فبقي الملك على عمومه ، وإن لم يكن سوى مال الزكاة لزمه التصدق بالكل

بالإجماع .

( ويمسك ما ينفقه حتى يكتسب ثم يتصدق بمثل ما أمسك ) لأنه لو تصدق بالجميع

احتاج أن يسأل أو يموت جوعا وأنه ضرر فاحش ، فيمسك قدر حاجته دفعا للضرر عنه ، ولم

نقدره بشيء لأن الناس يختلفون في ذلك باختلاف أحوالهم في النفقات فالحاصل أنه يمسك

مقدار كفايته في نفقته إلى أن يقدر على أداء بمثله ؛ ولو قال: داري في المساكين صدقة فعليه

أن يتصدق بها ، وإن تصدق بقيمتها أجزأه ، ولو قال الآخر: كل ما يصل إليّ من مالك فعليّ

أن أتصدق به فوهبه شيئا فعليه أن يتصدق به ، ولو أذن له أن يأكل من طعامه لا يتصدق به ،

لأن الإباحة لا يملكه إلا بالأكل ، وبعد الأكل لا يمكن التصدق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت