""""""صفحة رقم 70""""""
والتحويل وأنه إتلاف ، ويضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالغصب كالحر ، وإنما انهدم بسكناه
فقد تلف بفعله ؛ والعقار يضمن بالإتلاف وإن لم يضمن بالغصب ولأنه تصرف في العين( فإن
نقص بالزراعة يضمن النقصان )لما مر ( ويأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل ) معناه يأخذ من
الزرع ما أخرج عليه من البذر وغيره ويتصدق بالفضل .
( وكذا المودع والمستعير إذا تصرفا وربحا تصدقا بالفضل ) وقال أبو يوسف: يطيب له
الفضل لأنه حصل في ضمانه لملكه الأصل ظاهرا ، فإن المضمونات تملك بأداء الضمان
مستندا على ما تقدم ولهما أنه حصل بسبب خبيث وهو التصرف في ملك الغير ، والفرع
يحصل على صفة الأصل ، والملك الخبيث سبيله التصدق به ، ولو صرفه في حاجة نفسه
جاز ، ثم إن كان غنيا تصدق بمثله ، وإن كان فقيرا لا يتصدق ؛ ولو لقي المالك الغاصب في
غير بلد الغصب فطالبه بالمغصوب فإن كان دراهم أو دنانير دفعها إليه لأنها ثمن في جميع
البلاد ، وإن كانت عينا وهي قائمة في يده أمر بتسليمها إليه إن كانت قيمتها في الموضعين
سواء لأنه لا ضرر فيه على المالك ، وإن كانت قيمته أقل من بلد الغصب فإن شاء أخذه ،
وإن شاء طالبه بالقيمة ، وإن شاء صبر ليأخذه في بلده لأن نقصان السعر بنقله فيخير المالك ،
بخلاف تغير السعر في بلد الغصب لأنه لا بصنعه بل بقلة الرغبات ، وإن لم يكن في يده
وقيمته أقل فالمالك إن شاء أخذ مثله إن كان مثليا أو قيمته ببلد الغصب أو يصبر ليأخذ مثله
في بلده ؛ وإن كانت قيمته هنا أكثر فالغاصب إن شاء أعطاه مثله أو قيمته ، لأنه هو الذي
يتضرر بالدفع ؛ وإن كانت القيمة سواء فللمالك أن يطالب بالمثل لأنه لا ضرر على أحد ،
ولو تعيب في يد الغاصب رده مع قيمة النقصان فيقوم صحيحا ويقوم وبه عيب فيضمن ذلك ،
هذا في غير الربويات لأن للجودة قيمة فيها .
فأما الربويات إن شاء أخذه بعيبه وإن شاء ضمنه قيمته صحيحا من غير جنسه وتركه ،
لأن الجودة لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس على ما عرف وآنية الصفر والرصاص إن بيعت
وزنا من الربويات وعددا لا . ولو غصب عنبا فصار زبيبا ، أو عصيرا فصار خلا ، أو رطبا
فصار تمرا فالمالك إن شاء أخذ عينه ، وإن شاء ضمنه مثله ؛ ولو غصب عبدا أو جارية
صغيرة فكبر أخذه ولا شيء للغاصب من النفقة قال عليه الصلاة والسلام: ' من وجد عين
ماله فهو أحق به ' ولو كان شابا فصار شيخا ، أو شابة فصارت عجوزا ضمن النقصان ،
والشلل والعرج وذهاب السمع والبصر ونسيان الحرفة والقرآن ، والسرقة والإباق والجنون والزنا
عيب يوجب النقصان إن حدثت عند الغاصب ضمنها .