الصفحة 439 من 891

""""""صفحة رقم 74""""""

قال:( ومن استهلك خمر الذمي أو خنزيره فعليه قيمته ، ولو كانا لمسلم فلا شيء

عليه )لقوله عليه الصلاة والسلام: ' اتركوهم وما يدينون ' وإنهم يدينون بماليتهما ، فإن

الخمر والخنزير عندهم كالخل والشاة ، بل هما من أنفس الأموال عندهم . وقال عليه الصلاة

والسلام: ' إذا قبلوها ': يعني الجزية ' فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على

المسلمين ' وللمسلمين التضمين بإتلاف ما يعتقدونه مالا ، فكذا يكون الذمي ، بخلاف

المسلم لأنهما ليسا مالا في حقه أصلا ، وحرمة بدلهما عليه كحرمتهما ، والخمر وإن كان

مثليا فالمسلم ممنوع عن تملكه فوجبت القيمة ، أما الربا فحرام عندهم وهو مستثنى عن عقد

الذمة .

قال: ( ويجب في كسر المعازف قيمتها لغير اللهو ) وسواء كانت لمسلم أو ذمي

كالبربط والطبل والدف والمزمار والجنك والعود ونحوها . ويجوز بيعها . وقالا: لا يضمن

ولا يجوز بيعها لأنها أعدت للمعاصي فلا تضمن كالخمر ، ومتلفها يتأول فيها النهي عن

المنكر وأنه مأمور به شرعا فلا يضمن كإذن القاضي وبل أولى . ولأبي حنيفة أنها أموال

صالحة للانتفاع في جهة مباحة وتصلح لما يحل فيضمن ، والفساد بفعل فاعل مختار فلا

يسقط التقوم وجواز البيع لأنهما بناء على المالية وصار كالجارية المغنية ، وتجب قيمتها لغير

اللهو كالجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والديك المقاتل والعبد الخصي ، فإنه

تجب قيمتها غير صالحة لهذه الأمور كذا هذا . ولو أحرق بابا منحوتا عليه تماثيل منقوشة

ضمن قيمته غير منقوش ، لأن نقش التماثيل حرام غير متقوم ، وإن كان مقطوع الرأس يضمن

قيمته منقوشا لأنه غير حرام ، والتماثيل على البساط غير محرم فيجب قيمته منقوشا . ولو

غصب ثوبا فكساه للمالك ، أو طعاما فقدمه بين يديه فأكله وهو لا يعلم به برئ من الضمان

لأنه أعاد الشيء إلى يده وقد تمكن من التصرف فيه حقيقة فيبرأ بالنص ، وهو قوله عليه

الصلاة والسلام: ' على اليد ما أخذت حتى ترد ' ولو جاء الغاصب بقيمة المغصوب إلى

المالك فلم يقبلها أجبره الحاكم على قبولها ، فإن وضعها في حجره برئ ، وإن وضعها بين

يديه لا يبرأ ، بخلاف ما إذا وضع المغصوب أو الوديعة بين يديه حيث يبرأ لأن الواجب فيه

رد العين وأنه يتحقق بالتخلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت