""""""صفحة رقم 74""""""
قال:( ومن استهلك خمر الذمي أو خنزيره فعليه قيمته ، ولو كانا لمسلم فلا شيء
عليه )لقوله عليه الصلاة والسلام: ' اتركوهم وما يدينون ' وإنهم يدينون بماليتهما ، فإن
الخمر والخنزير عندهم كالخل والشاة ، بل هما من أنفس الأموال عندهم . وقال عليه الصلاة
والسلام: ' إذا قبلوها ': يعني الجزية ' فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على
المسلمين ' وللمسلمين التضمين بإتلاف ما يعتقدونه مالا ، فكذا يكون الذمي ، بخلاف
المسلم لأنهما ليسا مالا في حقه أصلا ، وحرمة بدلهما عليه كحرمتهما ، والخمر وإن كان
مثليا فالمسلم ممنوع عن تملكه فوجبت القيمة ، أما الربا فحرام عندهم وهو مستثنى عن عقد
الذمة .
قال: ( ويجب في كسر المعازف قيمتها لغير اللهو ) وسواء كانت لمسلم أو ذمي
كالبربط والطبل والدف والمزمار والجنك والعود ونحوها . ويجوز بيعها . وقالا: لا يضمن
ولا يجوز بيعها لأنها أعدت للمعاصي فلا تضمن كالخمر ، ومتلفها يتأول فيها النهي عن
المنكر وأنه مأمور به شرعا فلا يضمن كإذن القاضي وبل أولى . ولأبي حنيفة أنها أموال
صالحة للانتفاع في جهة مباحة وتصلح لما يحل فيضمن ، والفساد بفعل فاعل مختار فلا
يسقط التقوم وجواز البيع لأنهما بناء على المالية وصار كالجارية المغنية ، وتجب قيمتها لغير
اللهو كالجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والديك المقاتل والعبد الخصي ، فإنه
تجب قيمتها غير صالحة لهذه الأمور كذا هذا . ولو أحرق بابا منحوتا عليه تماثيل منقوشة
ضمن قيمته غير منقوش ، لأن نقش التماثيل حرام غير متقوم ، وإن كان مقطوع الرأس يضمن
قيمته منقوشا لأنه غير حرام ، والتماثيل على البساط غير محرم فيجب قيمته منقوشا . ولو
غصب ثوبا فكساه للمالك ، أو طعاما فقدمه بين يديه فأكله وهو لا يعلم به برئ من الضمان
لأنه أعاد الشيء إلى يده وقد تمكن من التصرف فيه حقيقة فيبرأ بالنص ، وهو قوله عليه
الصلاة والسلام: ' على اليد ما أخذت حتى ترد ' ولو جاء الغاصب بقيمة المغصوب إلى
المالك فلم يقبلها أجبره الحاكم على قبولها ، فإن وضعها في حجره برئ ، وإن وضعها بين
يديه لا يبرأ ، بخلاف ما إذا وضع المغصوب أو الوديعة بين يديه حيث يبرأ لأن الواجب فيه
رد العين وأنه يتحقق بالتخلية .