""""""صفحة رقم 75""""""
والواجب في الدين القبض لتتحقق المعاوضة والمقاصة والقبض لا يحصل بالتخلية .
وروى ابن سماعة عن محمد: للقاضي أن يأخذ المال من الغاصب والسارق إذا كان المالك
غائبا ويحفظه عليه ، فإن ضاع فجاء المالك فله أن يضمن الغاصب والسارق ولا يبرأ بأخذ
القاضي ، لأن للقاضي التصرف في مال الغائب فيما يؤدي إلى حفظه لا فيما يرجع إلى إبراء
حقوقه . ولو حل دابة رجل أو قيد عبده ، أو فتح قفصه وفيه طيور لم يضمن لأنه تخلل بين
فعله والتلف فعل فاعل مختار ، وهو ذهاب الدابة والعبد وطيران الطير ، واختيارهم صحيح
وتركه منهم متصور ، والاختيار لا ينعدم بانعدام العقل ؛ ألا ترى أن المجنون يضمن ما يتلفه
وإن كان معدوم العقل ، فيضاف التلف إلى المباشرة دون السبب كالحافر والدافع ، ولو حل
فم زق وفيه دهن فسال ضمن لأنه تسبب لتلفه بإزالة الممسك ، فلم يتخلل بينه وبين التلف
فعل فاعل مختار ؛ ولو كان جامدا فشقه فذاب بالشمس ثم سال لم يضمن لأن الجامد
يستمسك بنفسه لا بالزق ، فلم يكن الشق إتلافا وإنما صار مائعا بالشمس لا بفعله .
ذهبت دابة رجل ليلا أو نهارا بغير إرسال صاحبها فأفسدت زرع رجل لا ضمان عليه ،
لأنها ذهبت باختيارها وفعلها هدر . قال عليه الصلاة والسلام: ' العجماء جبار ' وإن أرسلها
ضمن . رجل وجد في زرعه أو داره دابة فأخرجها فهلكت أو أكلها الذئب لم يضمن نص
عليه محمد في المنتقى ، قالوا: والصحيح إن أخرجها ولم يسقها لم يضمن لأن له ولاية
الإخراج ، وإن ساقها بعد الإخراج ضمن . رجل أدخل دابة في دار رجل فأخرجها صاحب
الدار فهلكت لا يضمن . وإن وضع ثوبا في داره فرمى به فضاع ضمن لأن الثوب لا يضر
الدار وكان الإخراج إتلافا ، والدابة تضر بالدار فلم يكن إتلافا .