الصفحة 440 من 891

""""""صفحة رقم 75""""""

والواجب في الدين القبض لتتحقق المعاوضة والمقاصة والقبض لا يحصل بالتخلية .

وروى ابن سماعة عن محمد: للقاضي أن يأخذ المال من الغاصب والسارق إذا كان المالك

غائبا ويحفظه عليه ، فإن ضاع فجاء المالك فله أن يضمن الغاصب والسارق ولا يبرأ بأخذ

القاضي ، لأن للقاضي التصرف في مال الغائب فيما يؤدي إلى حفظه لا فيما يرجع إلى إبراء

حقوقه . ولو حل دابة رجل أو قيد عبده ، أو فتح قفصه وفيه طيور لم يضمن لأنه تخلل بين

فعله والتلف فعل فاعل مختار ، وهو ذهاب الدابة والعبد وطيران الطير ، واختيارهم صحيح

وتركه منهم متصور ، والاختيار لا ينعدم بانعدام العقل ؛ ألا ترى أن المجنون يضمن ما يتلفه

وإن كان معدوم العقل ، فيضاف التلف إلى المباشرة دون السبب كالحافر والدافع ، ولو حل

فم زق وفيه دهن فسال ضمن لأنه تسبب لتلفه بإزالة الممسك ، فلم يتخلل بينه وبين التلف

فعل فاعل مختار ؛ ولو كان جامدا فشقه فذاب بالشمس ثم سال لم يضمن لأن الجامد

يستمسك بنفسه لا بالزق ، فلم يكن الشق إتلافا وإنما صار مائعا بالشمس لا بفعله .

ذهبت دابة رجل ليلا أو نهارا بغير إرسال صاحبها فأفسدت زرع رجل لا ضمان عليه ،

لأنها ذهبت باختيارها وفعلها هدر . قال عليه الصلاة والسلام: ' العجماء جبار ' وإن أرسلها

ضمن . رجل وجد في زرعه أو داره دابة فأخرجها فهلكت أو أكلها الذئب لم يضمن نص

عليه محمد في المنتقى ، قالوا: والصحيح إن أخرجها ولم يسقها لم يضمن لأن له ولاية

الإخراج ، وإن ساقها بعد الإخراج ضمن . رجل أدخل دابة في دار رجل فأخرجها صاحب

الدار فهلكت لا يضمن . وإن وضع ثوبا في داره فرمى به فضاع ضمن لأن الثوب لا يضر

الدار وكان الإخراج إتلافا ، والدابة تضر بالدار فلم يكن إتلافا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت