""""""صفحة رقم 77""""""
على الإذن لقوم مخصوصين توفيقا بين الحديثين ، ولأنه وصل إلى يد المسلمين بالقتال
والغلبة فيكون غنيمة ، ولا يحل لأحد بدون إذن الإمام كسائر الغنائم ، والمسلم والذمي
سواء ، لأن الإحياء سبب الملك فيستويان فيه كسائر الأسباب ؛ ويجب فيها العشر على
المسلم والخراج على الذمي لأنه ابتداء وضع ، فيجب على كل واحد ما يليق به ، وإن سقاه
بماء الخراج يعتبر بالماء ؛ والإحياء: أن يبني فيها بناء ، أو يزرع فيها زرعا ، أو يجعل للأرض
مسناة ونحو ذلك ، ويكون له موضع البناء والزرع دون غيره .
وقال أبو يوسف: إن عمر أكثر من النصف كان إحياء لجميعها ، وإن عمر نصفها له ما
عمر دون الباقي . وذكر ابن سماعة عن أبي حنيفة إن حفر فيها بئرا أو ساق إليها ماء فقد
أحياها زرع أو لم يرزع ، ولو شق فيها أنهارا لم يكن إحياء إلا أن يجري فيها ماء فيكون
إحياء .
( ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ) لما بينا ؛ ومن أحيا مواتا ثم أحاط الإحياء بجوانبه
الأربعة على التعاقب فطريق الأول في الأرض من الرابعة لتعينها ، روي ذلك عن محمد .
ومن أحيا مواتا ثم تركها فزرعها آخر ، قيل هي للثاني لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها ؛
وقيل هي للأول وهو الأصح لأنها ملكه بلام الملك في الحديث .
قال: ( ومن حجر أرضا ثلاث سنين فلم يزرعها دفعها الإمام إلى غيره ) لأن التحجير
ليس بإحياء ، والإمام دفعها لتحصيل المصلحة من العشر والخراج ، فإذا لم يحصل دفعها إلى
غيره ليحصل . وسمي تحجيرا لوجهين: أحدهما من الحجر وهو المنع لأنه يمنع غيره عنها .
الثاني أنهم يضعون الأحجار حولها تعليما لحدودها لئلا يشركهم فيها أحد . والتحجير أن
يعلمها بعلامة بأن وضع الحجارة أو غرس حولها أغصانا يابسة أو قلع الحشيش أو أحرق
الشوك ونحوه فإنه تحجير ، وهو استيام وليس بإحياء ، ولهذا لو أحياها غيره قبل ثلاث
سنين ملكها لأنه أحياها ، كما يكره السوم على سوم أخيه ، ولو عقد جاز العقد والتقدير
بثلاث سنين مروي عن عمر رضي الله عنه فإنه قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس
للمحجر بعد ثلاث حق .
قال: ( ومن حفر بئرا في موات فحريمها أربعون ذراعا من كل جانب للناضح