الصفحة 443 من 891

""""""صفحة رقم 78""""""

والعطن ) عند أبي حنيفة ( فمن أراد أن يحفر في حريمها منع ) لأن في الأراضي الرخوة يتحول

الماء إلى ما يحفر دونها فيؤدي إلى اختلال حقه ، ولأنه مملك الحريم ليتمكن من الانتفاع به

وذلك يمنعه . وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانت للناضح فستون لحديث الزهري أن

النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ' حريم العين خمسمائة ذراع ، وحريم بئر العطن أربعون ذراعا ، وحريم بئر

الناضح ستون ذراعا ' ولأنه يحتاج فيها إلى مسير الدابة للاستقاء وقد يطول الرشا وبئر

العطن يستقي منها بيده فكانت الحاجة أقل . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام: ' من

حفر بئرا فله ما حولها أربعون ذراعا عطنا لماشيته ' من غير فصل ، ولأن استحقاق الحريم

على خلاف القياس لأنه في غير موضع الإحياء وهو الحفر ، وإنما تركناه في موضع اتفق

الحديثان فيه ، وما اختلفا فيه يبقى على الأصل ، ويمكنه أن يدير الدابة حول البئر فلا يحتاج

إلى زيادة مسير . وقال أبو حنيفة: جعل في حديث الزهري ستين ذراعا حريما لمد الحبل لا

أنه يملك ما زاد على الأربعين ، ولو احتاج إلى سبعين يمد الحبل إليه ، وكان له مد الحبل لا

أنه يملكه . وذكر في النوادر عن محمد أن حريم بئر الناضح بقدر الحبل سبعون كان أو

أكثر ، والعطن: مبرك الإبل حول الماء ، يقال: عطنت الإبل فهي عاطنة وعواطن إذا سقيت

وتركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب ؛ والنواضح: الإبل التي تسقى الماء ، والواحد ناضح ،

وفي الحديث ' كل ما سقي من الزرع نضحا ففيه نصف العشر ' .

قال: ( وحريم العين من كل جانب خمسمائة ذراع ) لما سبق من الحديث ، ولأن العين

تستخرج للزراعة ، ولا بد من موضع حوض يجمع فيه الماء ، وساقية يجري فيها الماء إلى

المزارع فاحتاج إلى مسافة أكثر من البئر . قال: ( والقناة عند خروج الماء كالعين ) وقبله قيل

هو مفوّض إلى رأي الإمام ، لأنه لا بد للقناة من الحريم لملقى طينه ما لم يظهر ، فإذا ظهر

فهو كالعين الفوارة ، قيل هو قولهما . أما على قول أبي حنيفة لا حريم للقناة ما لم يظهر

الماء ، لأنه نهر مطوي فيعتبر بالنهر الظاهر .

( ولا حريم للنهر الظاهر ) عند أبي حنيفة( إذا كان في ملك الغير إلا ببينة ، وكذا لو

حفره في أرض موات لا حريم له )خلافا لهما . وقال المحققون من مشايخنا: للنهر حريم

بقدر ما يحتاج إليه لإلقاء الطين ونحوه بالاتفاق . ثم قال أبو يوسف: حريمه مقدار عرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت