""""""صفحة رقم 78""""""
والعطن ) عند أبي حنيفة ( فمن أراد أن يحفر في حريمها منع ) لأن في الأراضي الرخوة يتحول
الماء إلى ما يحفر دونها فيؤدي إلى اختلال حقه ، ولأنه مملك الحريم ليتمكن من الانتفاع به
وذلك يمنعه . وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانت للناضح فستون لحديث الزهري أن
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ' حريم العين خمسمائة ذراع ، وحريم بئر العطن أربعون ذراعا ، وحريم بئر
الناضح ستون ذراعا ' ولأنه يحتاج فيها إلى مسير الدابة للاستقاء وقد يطول الرشا وبئر
العطن يستقي منها بيده فكانت الحاجة أقل . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام: ' من
حفر بئرا فله ما حولها أربعون ذراعا عطنا لماشيته ' من غير فصل ، ولأن استحقاق الحريم
على خلاف القياس لأنه في غير موضع الإحياء وهو الحفر ، وإنما تركناه في موضع اتفق
الحديثان فيه ، وما اختلفا فيه يبقى على الأصل ، ويمكنه أن يدير الدابة حول البئر فلا يحتاج
إلى زيادة مسير . وقال أبو حنيفة: جعل في حديث الزهري ستين ذراعا حريما لمد الحبل لا
أنه يملك ما زاد على الأربعين ، ولو احتاج إلى سبعين يمد الحبل إليه ، وكان له مد الحبل لا
أنه يملكه . وذكر في النوادر عن محمد أن حريم بئر الناضح بقدر الحبل سبعون كان أو
أكثر ، والعطن: مبرك الإبل حول الماء ، يقال: عطنت الإبل فهي عاطنة وعواطن إذا سقيت
وتركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب ؛ والنواضح: الإبل التي تسقى الماء ، والواحد ناضح ،
وفي الحديث ' كل ما سقي من الزرع نضحا ففيه نصف العشر ' .
قال: ( وحريم العين من كل جانب خمسمائة ذراع ) لما سبق من الحديث ، ولأن العين
تستخرج للزراعة ، ولا بد من موضع حوض يجمع فيه الماء ، وساقية يجري فيها الماء إلى
المزارع فاحتاج إلى مسافة أكثر من البئر . قال: ( والقناة عند خروج الماء كالعين ) وقبله قيل
هو مفوّض إلى رأي الإمام ، لأنه لا بد للقناة من الحريم لملقى طينه ما لم يظهر ، فإذا ظهر
فهو كالعين الفوارة ، قيل هو قولهما . أما على قول أبي حنيفة لا حريم للقناة ما لم يظهر
الماء ، لأنه نهر مطوي فيعتبر بالنهر الظاهر .
( ولا حريم للنهر الظاهر ) عند أبي حنيفة( إذا كان في ملك الغير إلا ببينة ، وكذا لو
حفره في أرض موات لا حريم له )خلافا لهما . وقال المحققون من مشايخنا: للنهر حريم
بقدر ما يحتاج إليه لإلقاء الطين ونحوه بالاتفاق . ثم قال أبو يوسف: حريمه مقدار عرض