""""""صفحة رقم 79""""""
نصف النهر من كل جانب ، لأن المعتبر الحاجة الغالبة ، وذلك بنقل ترابه إلى حافتيه فيكفي
ما ذكرنا . وقال محمد: عرض جميع النهر من كل جانب لأنه قد لا يمكنه إلقاء التراب من
الجانبين فيحتاج إلى إلقائه في أحدهما فيقدر في كل طرف ببطن النهر والحوض على هذا
الاختلاف . لهما أنه لا انتفاع بالنهر والحوض إلا بالحريم لأنه يحتاج إلى المشي فيه لتسييل
الماء ، ولا يكون ذلك عادة في بطنه وإلى إلقاء الطين وأنه يحرج بنقله فوجب أن يكون له
حريم كالبئر . وله أن الحريم على خلاف القياس لما مر تركناه في البئر بالحديث ، ولأن
الحاجة في البئر أكثر لأنه لا يمكن الانتفاع بماء البئر بدون الاستسقاء ولا استسقاء إلا
بالحريم . أما النهر يمكن الانتفاع بمائه بدون الحريم .
ثم قال: ( ولو غرس شجرة في أرض موات فحريمها من كل جانب خمسة أذرع )
ليس لغيره أن يغرس فيه ، لما روي ' أن رجلا غرس شجرة في أرض فلاة ، فجاء آخر
وأراد أن يغرس شجرة من جانب شجرته ، فشكا الأول إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأمر أن يؤخذ
من شجرته جريدة فتذرع ، فبلغ خمسة أذرع ، فجعل له ( صلى الله عليه وسلم ) الحريم من كل جانب خمسة
أذرع وأطلق للآخر فيما وراء ذلك ' هذا الحديث ذكره أبو داود في سننه ، وذكر في
رواية ' سبعة أذرع ' . قال في المحيط . هذا حديث صحيح يجب العمل به . قال:( وما
عدل عنه الفرات ودجلة يجوز إحياؤه إن لم يحتمل عوده إليه )لأنه كالموات وهو في يد
الإمام إذا لم يكن حريما لعامر ( وإن احتمل عوده لا يجوز ) لحاجة العامة إليه ، والله عز
وجل أعلم بالصواب .