الصفحة 449 من 891

""""""صفحة رقم 84""""""

والطريق في دار غيره إلا أنه لا بد له أن يقول في الدعوى مصب ماء الوضوء أو المطر أو

غيره لمكان التفاوت . قال: ( نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر أراضيهم )

لأن المقصود من الشرب سقي الأرض فيقدر بقدرها ، بخلاف الطريق لأن التطرق إلى الدار

الواسعة والضيقة سواء ، ولو كان لبعض الأراضي ساقية وللبعض دالية ولا شيء للبعض

وليس لها شرب معلوم فالشرب بينهم على قدر أراضيهم التي على حافة النهر ، لأن المقصود

من النهر سقي الأرض لا اتخذ السواقي والدوالي فيستوي حالهم فيما هو المقصود ، ولأن

الأراضي في الأصل لا بد لها من شرب ؛ وإن كان لها شرب معروف من غير هذا النهر فلا

حق له في هذا النهر .

قال: ( وليس للأعلى أن يسكر حتى يستوفي إلا بتراضيهم ) لما فيه من إبطال حق

الباقين وهو منع الماء عنهم في بعض المدة ، ولأنه يحتاج إلى إحداث شيء في وسط النهر

وربما ينكبس مما يحدث فيه عند السكر ، ورقبته مشتركة بينهم فلا يجوز لكن يشرب

بحصته ، فإذا رضوا بذلك جاز لأن الحق لهم ، وكذلك لو اصطلحوا على أن يسكر كل واحد

في نوبته جاز لما قلنا . لكن لا يسكر إلا بلوح أو باب ولا يسكر بالطين والتراب لأنه يكبس

النهر وفيه ضرر ، وإن لم يسكر باللوح فبالتراب .

قال:( وليس لأحدهم أن يشق منه نهرا ، أو ينصب عليه رحى ، أو يتخذ عليه جسرا ،

أو يوسع فمه ، أو يسوق شربه إلى أرض ليس لها شرب إلا بتراضيهم )أما شق النهر ونصب

الرحى فلأن فيه كسر ضفة النهر وشغل ملك الغير ببنيانه ، إلا أن لا تضر الرحى بالنهر ولا

بالماء ويكون مكانها له خاص فيجوز ، لأنه تصرف في ملكه من غير إضرار بالغير . وأما

اتخاذ الجسر فهو كطريق خاص بين قوم والقنطرة كالجسر . وأما توسعة فمه لأنه يكسر ضفة

النهر ويزيد على مقدار حقه . وأما سوق شربه إلى أرض أخرى فلأنه ربما تقادم العهد فيدعيه

ويستدل به على أنه له ، فإذا رضوا بذلك جاز لأنه حقهم . قال:( ولو كانت القسمة بالكوى

فليس لأحدهم أن يقسم بالأيام ، ولا مناصفة )لأن الحق ظهر بذلك فيترك على حاله ، إلا أن

يتراضيا لأن الحق لهما . قال: ( ولا يزيد كوة وإن كان لا يضر بالباقين ) لما بينا ، بخلاف

النهر الأعظم لأن له أن يشق فيه نهرا مبتدأ فزيادة الكوة أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت