""""""صفحة رقم 83""""""
فالجمر ملكه وليس له أن يمنع أحدا من الاستضاءة والاصطلاء وأن يتخذ منها سراجا ، لأن
الجمر من الحطب وأنه ملكه والنور جوهر الجمر ، ولأنا لو أطلقنا الناس في أخذ الجمر لم
يبق له ما يصطلي به ولا ما يخبز ويطبخ به ، وإن أوقد النار في ملكه فله أن يمنع غيره من
الدخول في ملكه لا من النار كما مر في الملأ والكلأ .
فصل
( كري الأنهار العظام على بيت المال ) وهي التي لا تدخل في القاسم كسيحون وإخوته
جيحون والنيل ودجلة والفرات وما شابهها ، لأن منفعتها للعامة فيكون في مالهم ، فإن لم
يكن في بيت المال شيء أجبر الناس على كريه إذا احتاج إلى الكري إحياء لحق العامة ودفعا
للضرر عنهم ، لكن يخرج الإمام من يطيق العمل ويجعل مؤونتهم على المياسير الذين لا
يطيقونه ( وما هو مملوك للعامة فكريه على أهله ) لأن منفعته لهم .
( ومن أبى منهم يجبر ) دفعا للضرر العام ، وهو ضرر الشركاء بالضرر الخاص ، كيف
وفيه منفعته فلا يعارضه وإن كان فيه ضرر عام بأن خافوا أن ينشق النهر فيخرج الماء إلى
طريق المسلمين وأراضيهم ، فعليهم تحصينه بالحصص ، والنهر المملوك لجماعة مخصوصين
فكريه عليهم ، ومن أبى منهم قيل يجبر لما مر ، وقيل لا يجبر لأن كل واحد من الضررين
خاص ، ويمكن دفعه بالكري بأمر القاضي ، ثم يرجع على الآبي ، ولا كذلك الأول .
قال: ( ومؤونة الكري إذا جاوز أرض رجل ترفع عنه ) وقالا: الكري عليهم جميعا من
أوله إلى آخره بحصص الشرب والأراضي لأن الأعلى يحتاج إلى ما وراء أرضه لتسييل ما
فضل من مائه كي لا يغرق أهله . ولأبي حنيفة أنه متى جاوز الكري أرضه تمكن من سقيها
واندفعت حاجته فلا يلزمه ما بعد ذلك ، حتى لو أمكنه السقي بدون الكري لا يجب عليه
الكري وما ذكر من الحاجة يندفع بسده من أعلاء ، وليس على صاحب المسيل عمارته كمن
له على سطح آخر مسيل ماء . وإذا جاوز الكري أرض رجل هل له أن يفتح الماء ؟ قيل له
ذلك لأن الكري قد انتهى في حقه ، وقيل لا ، لأنه لا يختص بالانتفاع بالماء ، ولهذا جرت
العادة بالكري من أسفل النهر أو بترك بعضه من أعلاه . قال:( وليس على أهل الشفة شيء
من الكري )لأنها شركة عامة .
قال: ( نهر لرجل يجري في أرض غيره ليس لصاحب الأرض منعه ) لأن صاحب النهر
مستعمل له بإجراء مائه عملا بالبينة ، وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح والميزاب