""""""صفحة رقم 82""""""
إذن صاحبه وله بيعه ) لأنه ملكه بالإحراز وصار كالصيد والحشيش إلا أنه لا يقطع في سرقته
لقيام شبهة الشركة فيه بالحديث . قال:( ولو كانت البئر أو العين أو النهر في ملك رجل له
منع من يريد الشفة من الدخول في ملكه إن كان يجد غيره بقربه في أرض مباحة ، فإن لم
يجد فإما أن يتركه يأخذ بنفسه )بشرط أن لا يكسر ضفته( أو يخرج الماء إليه ، فإن منعه وهو
يخاف العطش على نفسه أو مطيته قاتله بالسلاح )لما روي أن قوما وردوا ماء فسألوا أهله أن
يدلوهم على البئر فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلوا فأبوا ، فقالوا لهم: إن أعناقنا وأعناق
مطايانا قد كادت تنقطع فأبوا أن يعطوهم ؛ فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه فقال: هلا
وضعتم فيهم السلاح ؟ ولأنه منع المضطر عن حقه ، لأن حقه ثابت في الشفة فكان له أن
يقاتله بالسلاح .
( وفي المحرز بالإناء يقاتله بغير سلاح ) لأنه ملكه بالإحراز حتى كان له تضمينه ، إلا أنه
مأمور أن يدفع إليه قدر حاجته فبالمنع خالف الأمر فيؤدبه( والطعام حالة المخمصة كالماء
المحرز بالإناء )في الإباحة والمقاتلة والضمان لما بينا ، ولو كان النهر أو البئر في موات قد
أحياه فليس له أن يمنع صاحب الشفة من الدخول إذا كان لا يكسر المسناة ، لأن الموات
كان مشتركا والإحياء لحق مشترك فلا يقطع حق الشفعة . والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة
والسلام: ' المسلمون ' وفي رواية ' الناس مشتركون في ثلاث: في الماء والكلأ والنار '
أثبت الشركة فيها للناس كافة ، المسلمون والكفار فيه سواء فحكم الماء ما ذكرنا .
وأما الكلأ إن كان في أرض مباحة فالناس فيه شركاء في الاحتشاش والرعي كاشتراكهم
في ماء البحر ، وإن كان في أرض مملوكة وقد نبت بنفسه فهو كالنهر في أرضه لا يمنع عنه
وله المنع من الدخول في ملكه ، وإن لم يجد غيره فعلى التفصيل الذي ذكرنا في الماء ، وإن
أنبته في أرضه فهو مملوك له ، والكلأ ما انبسط على الأرض ولا ساق له كالإذخر ونحوه ؛
أما له ساق فهو شجر وهو ملك لصاحب الأرض لأنه عليه الصلاة والسلام إنما أثبت
الشركة في الكلأ لا في الشجر ، والعوسج من الشجر . وأما النار فلو أوقد نارا في مفازة