""""""صفحة رقم 88""""""
قال: ( وإذا فسدت فالخارج لصاحب البذر ) لأنه نمار ملكه ، والآخر إنما يستحقه
بالتسمية وقد فسدت ( وللآخر أجر عمله ) إن كان البذر من رب الأرض ( أو أجر أرضه ) إن
كان البذر من قبل العامل ( لا يزاد على قدر المسمى ) لأنه رضي بقدر المسمى . وقال
محمد رحمه الله: تجب بالغة ما بلغ ، وقد سبق في الإجارة . وإذا كان البذر لرب الأرض
في المزارعة الفاسدة طاب له جميعه لأنه نماء بذره في أرضه ، وإن كان من العامل طاب
له قدر بذره وقدر أجر الأرض ، وتصدق بالفضل لأنه حصل من بذره لكن في أرض
مملوكة للغير بعقد فاسد أوجب خبثا ، فما كان عوض ماله طاب له وتصدق بالفضل ، وإن
شرطا عملهما جميعا فهي فاسدة ، لأن البذر إن كان من صاحب الأرض وقد شرط عمله
لم توجد التخلية بين الأرض والعامل ، وقد بينا أنها شرط ؛ وإن كان من العامل فالعامل قد
استأجر الأرض ، فإذا شرط عمل صاحبها لم يسلم له ما استأجر فيبطل ، ولو شرطا الخارج
كله لأحدهما والبذر من صاحب الأرض جاز ، فإن شرطاه له يكون مستعينا بالعامل ليزرع
أرضه ، وإن شرطاه للعامل يكون إجارة للأرض وإقراضا للبذر فيه ؛ وإن كان البذر من
العامل فإن شرطاه لرب الأرض فسدت ، والخارج لرب البذر وعليه مثل أجر الأرض لأنه
يصير مستأجرا للأرض بجميع الخارج وأنه يقطع الشركة ، وإن شرطاه للعامل جاز ويكون
معيرا أرضه منه .
قال: ( ولو شرطا التبن لرب البذر صح ) معناه بعد شرط الحب بينهما لأنه حكم العقد
لأن التبن من البذر ( وإن شرطاه للآخر لا يصح ) لأنه ربما لا يخرج إلا التبن ، وهو إنما
يستحقه بالشرط ، ولو شرطا الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن صحت الشركة في المقصود ،
والتبن لرب البذر لأنه نماء بذره ، وقيل بينهما تبعا للحب ؛ ولو شرطا التبن لأحدهما والحب
للآخر فهي فاسدة لأنه ربما يصيبه آفة فلا ينعقد الحب . قال:( وإن عقداها فامتنع صاحب
البذر لم يجبر )ولا شيء عليه من عمل الكراب في القضاء ، ويلزمه ديانة أن يرضيه لأنه
غرة ؛ والأصل فيه أن المزارعة غير لازمة في حق صاحب البذر لأنه لا يمكنه الوفاء بالعقد
إلا بإتلاف ماله وهو البذر ، وهي لازمة في حق الآخر ، لأن منفعة العامل أو منفعة الأرض
صارت مستحقة للآخر فيجب عليه تسليمها .
قال: ( وإن امتنع الآخر أجبر ) لأن العقد لازم كالإجارة ولا ضرر عليه في الوفاء به
( إلا أن يكون عذر تفسخ به الإجارة فتفسخ به المزارعة ) لأنها في معنى الإجارة ؛ وإذا لزم