""""""صفحة رقم 87""""""
قال:( وإذا كانت الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر ، أو كانت الأرض لواحد والباقي
لآخر ، أو كان العمل من واحد والباقي لآخر فهي صحيحة )لأنه استئجار للأرض أو للعامل .
أما الأول فلأنه استئجار للعامل والبقر آلة العمل فكانت تابعة له لا يقابلها أجرة كابر
الخياط . وأما الثاني فهو استئجار الأرض ببعض معلوم فصار كالدراهم المعلومة . وأما الثالث
فهو استئجار للعامل ليعمل بآلة المستعمل كما إذا شرط على الخياط أن يخيط بإبرة صاحب
الثوب .
( وإذا صحت المزارعة فالخارج على الشرط ) عملا بالتزامهما ، قال عليه الصلاة
والسلام: ' المؤمنون عند شروطهم ' ( فإن لم يخرج شيء فلا شيء للعامل ) لأنها شركة في
الخارج ولا خارج وصار كالمضارب إذا لم يربح ، وإن كانت إجارة فقد عيّن الأجرة فلا
يستحق غيرها ، بخلاف الفاسدة ، لأن أجر المثل يتعلق بالذمة فلا يفوت بفوات الخارج .
قال: ( وما عدا هذه الوجوه فاسدة ) وهي ثلاثة أيضا: وهي أن يكون البقر والآلات من رب
الأرض والبذر من العامل ، أو يكون البذر من أحدهما والباقي من الآخر ، أو تكون الأرض
من واحد والبقر من آخر والبذر من آخر والعمل من آخر .
أما الأول فمذكور رواية الأصل . وروي عن أبي يوسف رحمه الله جوازه لأنه استئجار
الأرض ببعض الخارج فيجوز ويجعل البقر تبعا للأرض كما تجعل تبعا للعامل . وجه الظاهر
أن منفعة البقر من جنس منفعة العامل لأن الكل عمل فأمكن جعلها تبعا للعامل وليست من
جنس منفعة الأرض ، لأن منفعة الأرض قوة في طبعها بخلق الله تعالى يحصل بها النماء فلا
يمكن جعلها تبعا . وأما الثاني فلأنه شركة بين البذر والعمل ولم يرد به الشرع . وأما الثالث
فلما روي أن أربعة اشتركوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قبل أحدهم الأرض ، ومن قبل
الآخر البذر ، ومن قبل الآخر البقر ، ومن قبل الآخر العمل فأبطلها عليه الصلاة والسلام .
قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في شرح الآثار: فزرعوا ثم حصدوا ثم أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،
فجعل الزرع لصاحب البذر ، وجعل لصاحب العمل أجرا معلوما ، وجعل لصاحب الفدان كل
يوم درهما ، وألغى الأرض في ذلك . ووجه آخر فاسد أيضا ، وهو أن يكون البذر والبقر
من جانب والعمل والأرض من جانب ، لما مر في الوجه الثاني .