الصفحة 459 من 891

""""""صفحة رقم 94""""""

يعني مسبية موطوءة بغير عقد ولا مهر . وقال آخر:

ومن أيم قد أنكحتها رماحنا

وأخرى على عم وخال تلهف

يعني وطء المسبية بالرماح إلى غيرها من الأشعار الكثيرة ، وإنما يفهم منه العقد

بقرينة قوله تعالى: ) فانكحوهن بإذن أهلهن( [ النساء: 25 ] لأن الوطء لا يتوقف على

إذن الأهل ، وكذلك قوله تعالى: ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( [ النساء: 3 ] الآية ،

لأن العقد هو الذي يختص بالعدد دون الوطء ، وكذا قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا نكاح إلا بشهود '

لأن الشهود لا يكونون على الوطء ، ولأنهما حالة العقد مفترقان ، وإنما يطلق عليه النكاح

لإفضائه إلى الضم كقوله تعالى: ) إني أراني أعصر خمرا( [ يوسف: 36 ] وهو عقد

مشروع مستحب مندوب إليه ، ثبتت شرعيته بالكتاب وهو قوله تعالى: ) وأنكحوا الأيامى

منكم ( [ النور: 32 ] وقوله: ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( وبالسنة قال( صلى الله عليه وسلم ) :

' تنكاحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ' وقال: ' النكاح سنتي فمن رغب عن

سنتي فليس مني ' والنصوص في ذلك كثيرة والآثار فيه غزيرة ، وعلى شرعيته إجماع

الأمة .

قال:( النكاح حالة الاعتدال سنة مؤكدة مرغوبة ، وحالة التوقان واجب ، وحالة الخوف

من الجور مكروه )أما الأول فلما تقدم من النصوص ، فبعضها أمر وأنه يقتضي الترغيب

والتأكيد على فعله ، وكذلك الحديث الثاني ناطق بكونه سنة ، ثم أكده حيث علق بتركه أمرا

محذورا ، وأنه من خصائص التأكيد كما في سنة الفجر ، ولأنه ( صلى الله عليه وسلم ) واظب عليه مدة عمره وأنه

آية التأكيد . وأما الثاني فلأن حالة التوقان يخاف عليه أو يغلب على الظن وقوعه في محرم

الزنا ، والنكاح يمنعه عن ذلك فكان واجبا ، لأن الامتناع عن الحرام فرض واجب . وأما

الثالث فلأن النكاح إنما شرع لما فيه من تحصين النفس ومنعها عن الزنا على سبيل الاحتمال

وتحصيل الثواب المحتمل بالولد الذي يعبد الله تعالى ويوحده ، والذي يخاف الجور والميل

يأثم بالجور والميل ويرتكب المنهيات المحرمات فينعدم في حقه المصالح لرجحان هذه

المفاسد عليها ، وقضيته الحرمة إلا أن النصوص لا تفصل فقلنا بالكراهة في حقه عملا

بالشبهين بالقدر الممكن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت