""""""صفحة رقم 94""""""
يعني مسبية موطوءة بغير عقد ولا مهر . وقال آخر:
ومن أيم قد أنكحتها رماحنا
وأخرى على عم وخال تلهف
يعني وطء المسبية بالرماح إلى غيرها من الأشعار الكثيرة ، وإنما يفهم منه العقد
بقرينة قوله تعالى: ) فانكحوهن بإذن أهلهن( [ النساء: 25 ] لأن الوطء لا يتوقف على
إذن الأهل ، وكذلك قوله تعالى: ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( [ النساء: 3 ] الآية ،
لأن العقد هو الذي يختص بالعدد دون الوطء ، وكذا قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا نكاح إلا بشهود '
لأن الشهود لا يكونون على الوطء ، ولأنهما حالة العقد مفترقان ، وإنما يطلق عليه النكاح
لإفضائه إلى الضم كقوله تعالى: ) إني أراني أعصر خمرا( [ يوسف: 36 ] وهو عقد
مشروع مستحب مندوب إليه ، ثبتت شرعيته بالكتاب وهو قوله تعالى: ) وأنكحوا الأيامى
منكم ( [ النور: 32 ] وقوله: ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( وبالسنة قال( صلى الله عليه وسلم ) :
' تنكاحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ' وقال: ' النكاح سنتي فمن رغب عن
سنتي فليس مني ' والنصوص في ذلك كثيرة والآثار فيه غزيرة ، وعلى شرعيته إجماع
الأمة .
قال:( النكاح حالة الاعتدال سنة مؤكدة مرغوبة ، وحالة التوقان واجب ، وحالة الخوف
من الجور مكروه )أما الأول فلما تقدم من النصوص ، فبعضها أمر وأنه يقتضي الترغيب
والتأكيد على فعله ، وكذلك الحديث الثاني ناطق بكونه سنة ، ثم أكده حيث علق بتركه أمرا
محذورا ، وأنه من خصائص التأكيد كما في سنة الفجر ، ولأنه ( صلى الله عليه وسلم ) واظب عليه مدة عمره وأنه
آية التأكيد . وأما الثاني فلأن حالة التوقان يخاف عليه أو يغلب على الظن وقوعه في محرم
الزنا ، والنكاح يمنعه عن ذلك فكان واجبا ، لأن الامتناع عن الحرام فرض واجب . وأما
الثالث فلأن النكاح إنما شرع لما فيه من تحصين النفس ومنعها عن الزنا على سبيل الاحتمال
وتحصيل الثواب المحتمل بالولد الذي يعبد الله تعالى ويوحده ، والذي يخاف الجور والميل
يأثم بالجور والميل ويرتكب المنهيات المحرمات فينعدم في حقه المصالح لرجحان هذه
المفاسد عليها ، وقضيته الحرمة إلا أن النصوص لا تفصل فقلنا بالكراهة في حقه عملا
بالشبهين بالقدر الممكن .