""""""صفحة رقم 95""""""
( وركنه الإيجاب والقبول ) لأن العقد يوجد بهما ، وركن الشيء ما يوجد به كأركان
البيت . قال: ( وينعقد بلفظين ماضيين ) كقوله: زوجتك ، وقول الآخر تزوجت أو قبلت ، لأن
هذا اللفظ يستعمل للإنشاء شرعا للحاجة ولا خلاف فيه( أو بلفظين أحدهما ماض ، والآخر
مستقبل ، كقوله: زوجني ، فيقول: زوجتك )لأن قوله زوجني توكيل ، والوكيل يتولى طرفي
النكاح على ما نبينه . وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لو قال: جئتك خاطبا
ابنتك ، أو لتزوجني ابنتك ، أو زوجني ابنتك ، فقال الأب: قد زوجتك فالنكاح لازم ، وليس
للخاطب أن لا يقبل ، ولا يشبه البيع لأن مبناه على المسامحة والمساهلة ، والبيع على
المماسكة والمساومة ؛ ولو قال لها: أنا أتزوجك ، فقالت قد فعلت ، جاز ولزم ، لأن قوله
أتزوجك بمعنى تزوجتك عرفا بدلالة الحال كما في كلمة الشهادة ، ولو قال أتزوجني فقال
الآخر زوجتك لا ينعقد النكاح لأنه استخبار واستيعاد لا أمر وتوكيل ، ولو أراد به التحقيق
دون الاستخبار والسوم ينعقد به .
قال: ( وينعقد بلفظ النكاح والتزويج ) لأنهما صريح فيه . قال:( والهبة والصدقة
والتمليك والبيع والشراء )لأن هذه الألفاظ تفيد الملك ، وأنه سبب لملك المتعة بواسطة ملك
الرقبة كما في ملك اليمين والسببية من طرق المجاز . وأما لفظ الإجارة فروى ابن رستم عن
محمد أنه لا ينعقد بها ، وهو اختيار أبي بكر الرازي ، لأن الإجارة لا تفيد ملك المتعة ولأنها
تنبئ عن التأقيت ، ولا تأقيت في النكاح . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز وهو اختيار
الكرخي ، قال: لأن الله تعالى سمى المهر أجرا فينعقد بلفظ الإجارة كالإجارة . وعن محمد:
لو قال: أوصيت لك بابنتي للحال ينعقد ، وإن أوصى بها مطلقا لا ينعقد لأنها توجب الملك
معلقا بشرط الموت ، والأصل فيه ما قاله أصحابنا: كل لفظ يصح لتمليك الأعيان مطلقا
ينعقد به النكاح . وروى ابن رستم عن محمد أنه قال: كل لفظ يكون في الأمة تمليكا للرق
فهو نكاح في الحرة .
قال:( ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ولا بد في
الشهود من صفة الحرية والإسلام ، ولا تشترط العدالة )فالشهود شرط لقوله عليه الصلاة
والسلام: ' لا نكاح إلا بشهود ' .