""""""صفحة رقم 96""""""
وروى ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال: ' الزانية التي تنكح نفسها بغير بينة ' وأما
صفة الشهود ، قال أصحابنا: كل من ملك القبول بنفسه انعقد العقد بحضوره ومن لا فلا ،
وهذا صحيح لأن كل واحد من الشهادة والقبول شرط لصحة العقد فجاز اعتبار أحدهما
بالآخر ، ولا بد فيه من اعتبار الحرية والعقل والبلوغ في الشاهد ، لأن العبد والصبي
والمجنون ليسوا من أهل الشهادة لما مر في الشهادات ولا يملكون القبول بأنفسهم ؛ ولا بد
من اعتبار الإسلام في نكاح المسلمين لعدم ولاية الكافر على المسلم ؛ ويجوز بشهادة رجل
وامرأتين اعتبارا بالشهادة على المال على ما بيناه في الشهادات ، وينعقد بحضور الفاسقين ،
لأن النص لا يفصل ولأنه يملك القبول بنفسه كالعدل ، ولأنه غير مسلوب الولاية عن نفسه
فلا يسلبها عن غيره لأنه من جنسه ، ولأنه تحمل فيجوز ، لأن الفسق يؤثر في الشهادة للتهمة
وذلك عند الأداء . أما التحمل فأمر مشاهد لا تهمة فيه ، وانعقاد النكاح لا يتوقف على شهادة
من يثبت بشهادته كمن ظاهره العدالة ولا يعلم باطنه ، ولهذا ينعقد بشهادة ابنيهما وابنيها من
غيرها ، ولا يظهر بشهادتهم عند دعوى القريب لما أن العقد لا يتوقف إلا على الحضور لا
على من يثبت بشهادته .
قال: ( وينعقد بشهادة العميان ) لأنهم من أهل الشهادة حتى لو حكم بها حاكم
جاز لأنه مجتهد فيه ، فإن مالكا يجوز شهادته وأبا يوسف يجيزها إذا تحملها بصيرا ،
وإذا كان من أهل الشهادة صار كالبصير لأنه يملك القبول بنفسه ، والمحدود في القذف
إن تاب فهو من أهل الشهادة ، حتى لو حكم بشهادته حاكم جاز ، وإن لم يتب فهو
فاسق وقد مر .
قال: ( وإذا تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز ولا يظهر عند جحوده ) وقال محمد: لا
يجوز لأنه لا شهادة للكافر على المسلم ، والسماع في النكاح شهادة فصار كأنهم سمعوا كلام
المرأة وحدها . ولهما أن العقد يثبت بشهادتهما لو جحدت ؛ وإذا جاز أن يثبت بشهادتهما
فلأن ينعقد بحضرتهما أولى ، ولأن الانعقاد لا يتوقف على سماع من يثبت به العقد لما مر ،
ولأن سماع الكفار صحيح في حق المسلم حتى لو أسلما بعد ما سمعا ذميين جازت
شهادتهما ، ولأن الشهادة شرطت في الانعقاد لإثبات الملك إظهارا لخطر المحل لا لوجوب
المهر لما بينا وقد وجدت فيثبت الملك ، بخلاف ما إذا لم يسمعا كلامه ، لأن العقد إنما
ينعقد بكلامه والشهادة على العقد شرط .