""""""صفحة رقم 104""""""
وروى ابن عباس ' أن فتاة جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت: يا نبي الله إن أبي زوجني من
ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة ، فقال لها: أجيزي ما صنع أبوك ، فقالت: لا رغبة
لي فيما صنع أبي ، قال: فاذهبي فانكحي من شئت ، فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي يا
رسول الله ولكني أردت أن أعلّم النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهن شيء ' والاستدلال
به من وجوه: أحدها قوله عليه الصلاة والسلام: ' فانكحي من شئت ' . الثاني قولها ذلك
ولم ينكر عليها فعلم أنه ثابت إذ لو لم يكن ثابتا لما سكت عنه . الثالث قوله: ' أجيزي ما
صنع أبوك ' يدل على أن عقده غير نافذ عليها ، وفيه دليل لأصحابنا على أن العقد يتوقف
أيضا . وفي البخاري ' أن الخنساء بنت جزام أنكحها أبوها وهي كارهة فرده النبي عليه الصلاة
والسلام ' وروي أن امرأة زوجت بنتها برضاها ، فجاء الأولياء وخاصموها إلى علي رضي
الله عنه ، فأجاز النكاح .
وهذا دليل الانعقاد بعبارة النساء ، وأنه أجاز النكاح بغير ولي لأنهم كانوا غائبين لأنها
تصرفت في خالص حقها ولا ضرر فيه لغيرها ، فينفذ كتصرفها في مالها والولاية في النكاح
أسرع ثبوتا منها في المال ، ولهذا يثبت لغير الأب والجد ولا يثبت لهم في المال ولأن
النكاح خالص حقها حتى يجبر الولي عليه عند طلبها وبذله لها ، وهي أهل لاستيفاء حقوقها ،
إلا أن الكفاءة حق الأولياء فلا تقدر على إسقاط حقهم . وأما ما ذكر من الأحاديث فمعارضة
بما روينا فإما أن يرجع إلى القياس وهو لنا على المال والرجل أو يوفق بين الحديثين فيحمل
ما روينا على الحرة العاقلة البالغة ، وما رويتموه على الأمة توفيقا ، كيف وقد ورد في بعض
الروايات ' أيما أمة نكحت نفسها ' فيحمل المطلق على المقيد أو يرجع والترجيح معنا ،
لأن ما ذكرناه سالم عن الطعن وما رواه مطعون فيه ، فقد حكي عن أبي العباس المروزي
قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ثلاثة أحاديث لم تثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام:
' كل مسكر حرام ، ومن مسّ ذكره فليتوضأ ، ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل '
ووافقه على ذلك أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه ، على أنا نقول: المرأة ولية نفسها فلا