""""""صفحة رقم 105""""""
يكون نكاحا بلا ولي فلم قلتم إنها ليست وليا ؟ ولو قلتم ذلك استغنيتم عن الحديث ، وكذا
الحديث الآخر فإنه من رواية سليمان بن يسار عن الزهري وهو ضعيف ضعفه البخاري
وأسقط روايته .
وروي أن مالكا وابن جريج سألا الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه ، والراوي إذا
أنكر الخبر دل على بطلانه كالأصول مع الفروع ، ولأن من مذهب عائشة رضي الله عنها
جواز النكاح بعبارة النساء ، فإنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن حين غاب بالشام ، دل ذلك
على عدم صحة الحديث وروايتها له أو على نسخه أو على رجحان ما ذكرنا ، وقوله الحادث
لها رأي ناقص ، قلنا المعتبر في باب الولاية مطلق العقل والبلوغ دون الزيادة والنقصان ، فإن
الناس يتفاوتون في الرأي والعقل تفاوتا فاحشا ، ولا اعتبار به في باب الولاية ، فإن كامل
العقل والرأي ولايته على نفسه وماله كولاية ناقصهما ، وكم من النساء من يكون أوفر عقلا
وأشد رأيا من كثير من الرجال ، ولأن في اعتبار ذلك حرجا عظيما وهو حرج التمييز بين
الناس ، فعلم أن المعتبر أصل البلوغ والعقل وقد وجدا في المرأة ، فيترتب عليهما ما يترتب
عليهما في الرجل قياسا على المال .
قال: ( ولا إجبار على البكر البالغة في النكاح ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' البكر
تستأمر في نفسها فإن صمتت فهو إذنها ، وإن أبت فلا جواز عليها ' وقال عليه الصلاة
والسلام: ' شاوروا النساء في أبضاعهن ' ، قالت عائشة: يا رسول الله إن البكر لتستحي ، قال:
' إذنها صماتها '( والسنة للولي أن يستأمر البكر قبل النكاح ويذكر لها الزوج فيقول: إن
فلانا يخطبك أو يذكرك ، فإذا سكتت فقد رضيت )لما روينا ، فإذا زوجها من غير استئمار
فقد أخطأ السنة ، فقد صح ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما أراد أن يزوج فاطمة من علي رضي الله عنهما دنا إلى
خدرها فقال: إن عليا يذكرك ثم خرج فزوجها ' ( ولو ضحكت فهو إذن ) لأنه دليل الرضا ،
إلا إذا كان على وجه الاستهزاء ( ولو بكت ) فيه روايتان لأنه يكون عن سرور وعن حزن ،
والمختار . ( إن كان بغير صوت فهو رضا ) ويكون بكاء على فراق الأهل وكذا لو زوجها بغير
إذنها ثم بلغها ، يعتبر السكوت كما ذكرنا والبلوغ إليها أن يرسل إليها وليها رسولا يخبرها
بذلك عدلا كان أو غير عدل ، فإن أخبرها فضولي فلا بد من العدد أو العدالة ، لأنه خبر