""""""صفحة رقم 106""""""
يشبه الشهادة من وجه فيشترط أحد وصفي الشهادة ، وعندهما لا يشترط ذلك لأنه خبر كسائر
الأخبار ، وإن قال الولي: أزوجك من فلان أو فلان فسكتت فأيهما زوجها جاز ، ولو سمى
جماعة إن كانوا يحصون فهو رضا ، وإلا لا يكون رضا ؛ ولو استأمرها فقالت غيره أحب إلي
منه لا يكون إذنا ، ولو قالت ذلك بعد العقد يكون إذنا لأنه كلام يحتمل الإذن وعدمه فلا
نثبت الإذن قبل العقد بالشك ولا نبطل العقد بالشك .
( ولو استأذنها غير الولي فلا بد من القول ) لأن السكوت إنما جعل رضا عند الحاجة
وهو استئمار الولي وعجزها عن المباشرة فلا يقاس عليه عدم الحاجة وهو من لا يملك العقد
ولا التفات إلى كلامه . قال: ( وإذن الثيب بالقول ) قال عليه الصلاة والسلام: ' الثيب
تستأمر ' أي يطلب أمرها والأمر بالقول . وقال في حق البكر: ' تستأذن ' أي يطلب الإذن
منها ، والإذن والرضا يكون بالسكوت . وقال عليه الصلاة والسلام: ' والثيب يعرب عنها
لسانها ' ولأن السكوت إنما جعل إذنا لمكان الحياء المانع من النطق المختص بالأبكار ،
ويكون فيهن أكثر فلا يقاس عليها الثيب . قال: ( وينبغي أن يذكر لها الزوج بما تعرفه ) لعدم
تحقق الرضا بالمجهول . وقال بعضهم: يشترط تسمية قدر الصداق أيضا لاختلاف الرغبات
باختلافه .
قال: ( فإن زالت بكارتها بوثبة أو جراحة أو تعنيس أو حيض فهي بكر ) لأنها في حكم
الأبكار حتى تدخل تحت الوصية لهم بالإجماع ومصيبها أول مصيب ( وكذلك إن زالت بزنا )
عند أبي حنيفة ، وقالا: تزوج كما تزوج الثيب لأن مصيبها عائد إليها إذ هو من التثويب وهو
العود مرة بعد أخرى ، وله أنه لو اشترط نطقها فإن لم تنطق تفوتها مصلحة النكاح ، وإن
نطقت والناس يعرفونها بكرا فتتضرر باشتهار الزنا عنها فيكون حياؤها أكثر فتتضرر على كل
حال ، فوجب أن لا يشترط دفعا للضرر عنها حتى لو كانت مشتهرة بذلك بأن أقيم عليها
الحد أو اعتادته وتكرر منها ، أو قضي عليها بالعدة تستنطق بالإجماع لزوال الحياء وعدم
التضرر بالنطق ؛ ولو مات زوج البكر أو طلقها قبل الدخول تزوج كالأبكار لبقاء البكارة
والحياء .
( ولو قال الزوج: بلغك النكاح فسكت ، فقال: بل رددت فالقول قولها ) لأنها منكرة