""""""صفحة رقم 107""""""
تملك بضعها والبينة بينته لأنه يدعيه ( ولا يمين عليها ) عند أبي حنيفة خلافا لهما وقد مر في
الدعوى ، ولو ادعت رد النكاح حين أدركت وادعى الزوج السكوت فالقول قوله لأنه منكر
زوال ملكه عنها ؛ وإن زوجت نفسها وزوجها الولي برضاها فأيهما قالت هو الأول صح
لصحة إقرارها على نفسها دون إقرار الأب ؛ وإن قالت لا أدري لم يثبت واحد منهما لعدم
إمكان الجمع وعدم أولوية أحدهما ؛ ولو تزوجها على أنها بكر فوجدها ثيبا يجب جميع
المهر لأن البكارة لا تصير مستحقة بالنكاح ؛ ولو زوجها وليها فبلغها فردت ، ثم قال لها إن
جماعة يخطبونك فقالت أنا راضية بما تفعل فزوجها الأول لا يجوز ، لأن قولها أنا راضية بما
تفعل ينصرف إلى غيره دلالة ؛ ومثله لو قال لرجل كرهت صحبة فلانة فطلقتها فزوجني
امرأة ، فزوجه تلك المرأة لا يجوز ؛ وكذلك لو باع عبده ثم أمر إنسانا أن يشتري له عبدا
فاشترى ذلك العبد لا يجوز .
قال: ( ويجوز للولي إنكاح الصغير والصغيرة والمجنونة ) لقوله عليه الصلاة والسلام:
' ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ' وقال عليه الصلاة والسلام:
' النكاح إلى العصبات ' والبالغات خرجن بما سبق من الأحاديث فبقي الصغار ' والنبي عليه
الصلاة والسلام تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت سبع سنين وبنى بها وهي بنت تسع '
وعلي رضي الله عنه زوج ابنته أم كلثوم من عمر وهي صغيرة ، ولأن النكاح يتضمن
المصالح وذلك يكون بين المتكافئين والكفء لا يتفق في كل وقت ، فمست الحاجة إلى
إثبات الولاية على الصغار تحصيلا للمصلحة وإعدادا للكفء إلى وقت الحاجة ، والقرابة
موجبة للنظر والشفقة فينتظم الجميع ، إلا أن شفقة الأب والجد أكثر فيكون عقدهما لازما لا
خيار فيه ، وشفقة غيرهما لمن قصرت عنهما قلنا بالانعقاد وثبوت الخيار عند البلوغ ، فإن رآه
غير مصلحة فسخه .
( ثم إن كان المزوج أبا أو جدا فلا خيار لهما بعد البلوغ ) لوفور شفقتهما وشدة
حرصهما على نفعهم فكأنهم باشروه بأنفسهم ، ولأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما خير عائشة رضي الله عنها
حين بلغت ( وإن زوجهما غيرهما فلهما الخيار ) إن شاءا أقاما على النكاح ، وإن شاءا فسخا .
وقال أبو يوسف: لا خيار لهما كالأب والجد . وجوابه ما ذكرنا من قصور شفقتهم عن شفقة
الأب والجد ، وذلك مظنة وقوع الخلل في المقصود من النكاح فيثبت الخيار لدفع الخلل لو