""""""صفحة رقم 108""""""
كان ، ثم سكوت البكر عند بلوغها رضا إذا علمت بالنكاح ، ولا يمتد إلى آخر المجلس كما
في الابتداء ، ولو بلغت بعد الدخول فلا بد من القول والتصريح بالرضا أو بالرد لأنها ثيب
كما في الابتداء وكذا الغلام ، ولا بد في الفسخ من القضاء لأن العقد ، قد تم وثبتت أحكامه
فلا يرتفع إلا برفع من له ولاية وهو القاضي أو بتراضيهما ، ولأنه لرفع ضرر خفي وهو وقوع
الخلل في العقد فيكون إلزاما فاحتاج إلى القضاء ، ويشمل الذكر والأنثى لشمول المعنى
لهما ، ويشترط علمهما بالنكاح دون الحكم لأن العقد ينفرد به الولي فيعذران في الجهل .
أما الحكم فالدار دار الإسلام فلا عذر في الجهل ، بخلاف خيار العتق حيث لا يحتاج
إلى القضاء لأنه دفع ضرر ظاهر وهو زيادة الملك ويقتصر على الأنثى ، لأن زيادة الملك في
حقها دونه ويمتد إلى آخر المجلس لأنه جواب التمليك قال عليه الصلاة والسلام: ' ملكت
بضعك فاختاري ' وتعذر في الجهل بحكم الخيار لأنها مشغولة بخدمة المولى فلا تتفرغ
للعلم ، وإذا اختارت الفسخ في خيار البلوغ ففرق القاضي فهي فرقة بغير طلاق ، ولأنه فسخ
ثبت ضرورة دفع اللزوم فلا يكون طلاقا ولهذا يثبت لها ولا مهر لها إن كان قبل الدخول لأن
المراد من الفسخ رفع مؤونات العقد ، وإن كان بعد الدخول فلها المسمى لأنه استوفى
المفقود عليه ، وكذا لو اختار الغلام قبل الدخول لا مهر عليه ، وليس لنا فرقة جاءت من قبل
الزوج ولا مهر عليه إلا هذه . والوجه فيه أنه لو وجب المهر لما كان في الخيار فائدة لأنه
قادر على الفرقة بالطلاق ، فلما ثبت الخيار علمنا أنه ثبت لفائدة وهي سقوط المهر ؛ ولو
مات أحدهما قبل البلوغ أو بعده قبل التفريق ورثه الآخر لصحة العقد وثبوت الملك به وقد
انتهى بالموت .
( ولا خيار لأحد الزوجين في عيب إلا في الجب والعنة والخصاء ) على ما يأتي في
موضعه إن شاء الله تعالى . قال: ( والولي العصبة ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' النكاح إلى
العصبات ' وهم ( على ترتيبهم في الإرث والحجب ثم مولى العتاقة ) لأنه آخر العصبات
على ما عرف في الفرائض .
قال: ( وللأم وأقاربها التزويج ، ثم مولى الموالاة ، ثم القاضي ) أما الأم وأقاربها فمذهب
أبي حنيفة ، وروي عنه وهو قولهما ليس لهم ذلك لما روينا ، ولأن الولاية تثبت دفعا للعار