الصفحة 474 من 891

""""""صفحة رقم 109""""""

بعدم الكفء . وذلك إلى العصبات لأنهم هم الذين يعيرون بذلك . ولأبي حنيفة أن الأصل

في هذه الولاية إنما هو القرابة الداعية إلى الشفقة والنظر في حق المولى عليه ، وذلك يتحقق

في كل من هو مختص بالقرابة . وشفقة الأم أكثر من شفقة غيرها من الأباعد من أبناء

الأعمام ، وكذلك شفقة الجد لأم والأخوال ، ولأن الأم أحد الأبوين فتثبت الولاية لها

كالآخر ، وهو مروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما . والأصل أن كل قرابة يتعلق بها

الوارث يتعلق بها ثبوت الولاية لأنها داعية إلى الشفقة والنظر كالعصبات إلا أنهم تأخروا عن

العصبات لضعف الرأي وبعد القرابة كما في الإرث ، وأما الحديث فإنه يقتضي النكاح إلى

العصبات عند وجودهم ، أما عند عدمهم فالحديث ساكت عنه فنقول: ينتقل إلى ما هو في

معنى العصبات في الشفقة فلا يكون حجة علينا بل لنا ، وتمامه يعرف في الفرائض في فصل

ذوي الأرحام . وأما مولى العتاقة فلأنه وارث مؤخر عن ذوي الأرحام فكذا في الولاية ولأنه

عصبة على ما عرف في الفرائض . وأما القاضي فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' السلطان ولي

من لا ولي له ' .

قال: ( ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون ولا كافر على مسلمة ) أما العبد فلأنه لا

ولاية له على نفسه فكيف يلي غيره ؟ وكذا الصبي والمجنون لأنهما لا نظر لهما ولا خبرة

وهذه ولاية نظرية وأما الكافر فإن الولاية تقتضي نفوذ قول الولي على المولى عليه ، ولا نفاذ

لقول الكافر على المسلم كما في الشهادة ، قال الله تعالى: ) ولن يجعل الله للكافرين على

المؤمنين سبيلا ( [ النساء: 141 ] وثبتت له الولاية على ولده الكافر ، قال تعالى: ) والذين

كفروا بعضهم أولياء بعض ( [ الأنفال: 73 ] ولهذا تقبل شهادة بعضهم على بعض .

قال: ( وابن المجنونة يقدم على أبيها ) في ولاية النكاح . وقال محمد: يقدم الأب

لأنه أشفق ولهما أن التقديم هنا بالعصوبة والابن مقدم في العصوبة كما في الإرث . قال:

( وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة لا ينتظر الكفء الخاطب حضوره زوجها الأبعد )

واختلفوا في الغيبة المنقطعة ، فعن أبي يوسف مسيرة شهر ، وعن محمد من الكوفة إلى

الري خمس عشرة مرحلة ، وعنه من بغداد إلى الري عشرون مرحلة . وفصل ابن شجاع

ذلك فقال: إذا كان في موضع لا تصل إليه القوافل والرسل في السنة إلا مرة واحدة فهي

غيبة منقطعة . قال القدوري: وهذا صحيح لأن الخاطب لا ينتظر سنة ولا يعلم هل يجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت