""""""صفحة رقم 109""""""
بعدم الكفء . وذلك إلى العصبات لأنهم هم الذين يعيرون بذلك . ولأبي حنيفة أن الأصل
في هذه الولاية إنما هو القرابة الداعية إلى الشفقة والنظر في حق المولى عليه ، وذلك يتحقق
في كل من هو مختص بالقرابة . وشفقة الأم أكثر من شفقة غيرها من الأباعد من أبناء
الأعمام ، وكذلك شفقة الجد لأم والأخوال ، ولأن الأم أحد الأبوين فتثبت الولاية لها
كالآخر ، وهو مروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما . والأصل أن كل قرابة يتعلق بها
الوارث يتعلق بها ثبوت الولاية لأنها داعية إلى الشفقة والنظر كالعصبات إلا أنهم تأخروا عن
العصبات لضعف الرأي وبعد القرابة كما في الإرث ، وأما الحديث فإنه يقتضي النكاح إلى
العصبات عند وجودهم ، أما عند عدمهم فالحديث ساكت عنه فنقول: ينتقل إلى ما هو في
معنى العصبات في الشفقة فلا يكون حجة علينا بل لنا ، وتمامه يعرف في الفرائض في فصل
ذوي الأرحام . وأما مولى العتاقة فلأنه وارث مؤخر عن ذوي الأرحام فكذا في الولاية ولأنه
عصبة على ما عرف في الفرائض . وأما القاضي فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' السلطان ولي
من لا ولي له ' .
قال: ( ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون ولا كافر على مسلمة ) أما العبد فلأنه لا
ولاية له على نفسه فكيف يلي غيره ؟ وكذا الصبي والمجنون لأنهما لا نظر لهما ولا خبرة
وهذه ولاية نظرية وأما الكافر فإن الولاية تقتضي نفوذ قول الولي على المولى عليه ، ولا نفاذ
لقول الكافر على المسلم كما في الشهادة ، قال الله تعالى: ) ولن يجعل الله للكافرين على
المؤمنين سبيلا ( [ النساء: 141 ] وثبتت له الولاية على ولده الكافر ، قال تعالى: ) والذين
كفروا بعضهم أولياء بعض ( [ الأنفال: 73 ] ولهذا تقبل شهادة بعضهم على بعض .
قال: ( وابن المجنونة يقدم على أبيها ) في ولاية النكاح . وقال محمد: يقدم الأب
لأنه أشفق ولهما أن التقديم هنا بالعصوبة والابن مقدم في العصوبة كما في الإرث . قال:
( وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة لا ينتظر الكفء الخاطب حضوره زوجها الأبعد )
واختلفوا في الغيبة المنقطعة ، فعن أبي يوسف مسيرة شهر ، وعن محمد من الكوفة إلى
الري خمس عشرة مرحلة ، وعنه من بغداد إلى الري عشرون مرحلة . وفصل ابن شجاع
ذلك فقال: إذا كان في موضع لا تصل إليه القوافل والرسل في السنة إلا مرة واحدة فهي
غيبة منقطعة . قال القدوري: وهذا صحيح لأن الخاطب لا ينتظر سنة ولا يعلم هل يجيب