""""""صفحة رقم 110""""""
الولي أم لا ، وقد ينتظر بعض السنة فلذلك قدره بهذا . وقال زفر: إذا كان في مكان لا يدري
أين هو فهو غيبة منقطعة وهذا حسن لأنه إذا كان لا يدري أين هو لا يمكن استطلاع رأيه
فتفوت المصلحة ، وقيل ثلاثة أيام ، والمختار ما ذكره في الكتاب لأنه تفوت المصلحة
باستطلاع رأيه وانتظاره .
وقال زفر: لا يزوجها الأبعد لأن ولاية الأقرب قائمة حتى لو زوجها حيث هو جاز .
ولنا أنه لو لم ينتقل إلى الأبعد تتضرر الصغيرة لأنه يفوت الكفء الحاضر وقد لا يتفق
الكفء مرة أخرى فوجب أن ينتقل دفعا لهذا الضرر ، ولأن الغائب عاجز عن تدبير مصالح
النكاح فيفوت مقصود الولاية لأنها نظرية ولا نظر في ذلك . وأما إذا زوجها ففيه روايتان ،
قيل لا يجوز لانقطاع ولايته ، وقيل يجوز لظهور الانتفاع برأيه ، ولأنا إنما أسقطنا ولايته دفعا
للضرر عن الصغيرة ، فإذا زوجها ارتفع الضرر فعادت الولاية بعد ارتفاعها ، ولا ينتقل إلى
السلطان لأنه ولي من لا ولي له بالحديث . وهذه لها أولياء إذ الكلام فيه .
قال: ( ولو زوجها وليان فالأول أولى ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا أنكح الوليان
فالأول أولى ' ولأنه لما سبق فقد صح فلا يجوز نكاح الثاني ، وهذا لأن سبب الولاية
القرابة وهي لا تتجزى ، والحكم الثابت به أيضا لا يتجزى فصار كل واحد منهما كالمنفرد
فأيهما عقد جاز كالأمان ( وإن كانا معا بطلا ) لتعذر الجمع وعدم أولوية أحدهما .
قال:( ويجوز للأب والجد أن يزوج ابنه بأكثر من مهر المثل وابنته بأقل ومن غير
كفء ، ولا يجوز ذلك لغيرهما )وقالا: لا يجوز ذلك للأب والجد أيضا إلا أن يكون
نقصانا يتغابن في مثله ، ولا ينعقد العقد عندهما لأن هذه الولاية نظرية ولا نظر في ذلك ،
ولهذا لا يجوز ذلك في المال . ولأبي حنيفة أن النكاح عقد عمر ، وهو يشتمل على
مقاصد وأغراض ومصالح باطنه ، فالظاهر أن الأب مع وفور شفقته وكمال رأيه ما أقدم
على هذا النقص إلا لمصلحة تربو وتزيد عليه هي أنفع من القدر الفائت من المال
والكفاءة ، بخلاف المال لأن المقصود المالية لا غير ، وبخلاف غير الأب والجد لأنهم
أنقص شفقة ، وبخلاف ما إذا تزوج أمة الصغيرة لعدم الجابر في حقه لأن مقاصد النكاح لم
تحصل للصغير ، وبخلاف ما إذا تزوجت المرأة وقصرت في مهرها حيث للأولياء
الاعتراض عليها عنده حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها لأنها سريعة الانخداع ضعيفة
الرأي ، فتفعل ذلك متابعة للهوى لا لتحصيل المقاصد ، لأن النساء قلما ينظرن في عواقب