""""""صفحة رقم 111""""""
الأمور ومصالحها . وقال أبو يوسف ومحمد: لا اعتراض عليها لأن المهر حقها ، ولهذا
كان لها أن تهبه فلأن تنقصه أولى . ولأبي حنيفة أن المهر إلى عشرة دراهم حق الشرع فلا
يجوز التنقيص منه شرعا حتى لو سمى أقل من عشرة فلها عشرة وإلى مهر مثلها حق
الأولياء لأنهم يعيرون بذلك فلهم مخاصمتها إلى تمامه ، والاستيفاء حقها فإن شاءت قبضته
وإن شاءت وهبته .
قال:( والواحد يتولى طرفي العقد وليا كان أو وكيلا ، أو وليا ووكيلا ، أو أصيلا
ووكيلا ، أو وليا وأصيلا )أما الولي من الجانبين كمن زوج ابن ابنه بنت ابن له آخر أو بنت
أخيه ابن أخ له آخر أو أمته عبده ونحو ذلك والوكيل ظاهر . وأما الولي والوكيل بأن وكله
رجل أن يزوجه بنته الصغيرة ، أو وكلته امرأة أن يزوجها من ابنه الصغير . وأما الوكيل
والأصيل بأن وكلته امرأة أن يزوجها من نفسه . وأما الولي والأصيل أن يزوج ابنة عمه
الصغيرة من نفسه . وصورته أن يقول: اشهدوا أني زوجت فلانة من فلان ، أو فلانة مني ، أو
تزوجت فلانة ، ولا يحتاج إلى القبول لأنه تضمن الشطرين . وقال زفر: لا يجوز ذلك لأنه
لا يمكن أن يكون الواحد مملكا ممتلكا كالبيع . ولنا أنه معبر وسفير والمانع من ذلك في
البيع رجوع الحقوق إلى العاقد فيجري فيه التمانع ، لأنه لا يمكن أن يكون الواحد مطالِبا
ومطالَبا في حق واحد ، وهنا الحقوق لا ترجع إليه فلا تمانع .
قال:( وينعقد نكاح الفضولي موقوفا كالبيع إذا كان من جانب واحد ، أما من جانبين أو
فضوليا من جانب أصيلا من جانب فلا )أما الفضولي من جانب بأن يزوج امرأة بغير أمرها
رجلا وقبل الرجل ، أو رجلا بغير أمره امرأة فقبلت ، فإنه ينعقد ويتوقف على إجازة الغائب .
وأما من الجانبين فهو أن يقول: اشهدوا أني زوجت فلانة من فلان وهما غائبان بغير أمرهما
فهذا لا ينعقد . وقال أبو يوسف: ينعقد موقوفا على إجازتهما ، والفضولي من جانب أصيل
من جانب بأن يقول الرجل: اشهدوا أني قد تزوجت فلانة وهي غائبة ولم يقبل عنها أحد ،
فهذا أيضا على الخلاف ؛ ولو جرى بين فضوليين جاز باتفاقنا ، وذكرنا في البيوع الدليل على
انعقاد تصرفات الفضولي . لأبي يوسف في الخلافية أنه لو كان وكيلا انعقد ونفذ ، فإذا كان
فضوليا ينعقد ويقف . ولهما أن هذا شطر العقد فلا يتوقف على ما وراء المجلس كما إذا كان
أصيلا ، بخلاف الوكيل لأنه معبر فينقل كلامه إليهما ، وكلام الفضوليين عقد تام فلا يقاس
عليه ، ولو زوج الأب ابنه الكبير فجنّ قبل الإجازة فأجازه الأب جاز ونفذ لثبوت الولاية عليه
وقت الإجازة .