""""""صفحة رقم 112""""""
فصل
( والكفاءة تعتبر في النكاح ) وتعتبر في الرجال للنساء للزومه في حقهن ، ولأن الشريفة
تعيّر ويغيطها كونها مستفرشة للخسيس ، ولا كذلك الرجل لأنه هو المستفرش . والأصل فيه
قوله عليه الصلاة والسلام: ' ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ، ولا يزوجن إلا من الأكفاء '
ولأن المصالح إنما تتم بين المتكافئين غالبا فيشترط ليتم المقصود منه . قال وتعتبر( في
النسب )فقريش بعضهم أكفاء لبعض لا يكافئهم غيرهم من العرب ، والعرب بعضهم أكفاء
لبعض لا يكافئهم الموالي ، قال عليه الصلاة والسلام: ' قريش بعضهم أكفاء لبعض ،
والعرب بعضهم أكفاء لبعض ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' والموالي بعضهم أكفاء
لبعض ' ولا يعتبر التفاضل في قريش وإن كان أفضلهم بنو هاشم لما روينا ، ولأن النبي
عليه الصلاة والسلام زوج ابنته عثمان وكان عبشميا أمويا ، وعلي رضي الله عنه زوج ابنته
عمر رضي الله عنه وكان عدويا . قال محمد: إلا أن يكون نسبا مشهورا كبيت الخلافة
تعظيما لها .
قال: ( وفي الدين والتقوى ) حتى إن بنت الرجل الصالح لو تزوجت فاسقا كان للأولياء
الرد لأنه من أفجر الأشياء وأنها تعيّر بذلك ، وقوله عليه الصلاة والسلام: ' عليك بذات الدين
تربت يداك ' إشارة إلى أنه أبلغ في المقصود . وقال محمد: لا يعتبر إلا أن يكون فاحشا
كمن يصفع ويسخر منه أو يخرج سكران ويلعب به الصبيان لأنه من أمور الآخرة فلا يبتني
عليه أحكام الدنيا ، ولأن الأمير النسيب كفء للدنية ، إن كان لا يبالي بما يقولون فيه ولا
يلحقها به شين ، بخلاف الفاحش لأنه يلحقها به شين . وعن أبي يوسف إذا كان الفاسق ذا
مروءة فهو كفء ، وهو أن يكون متسترا لأنه لا يظهر فلا يلتحق بها الشين .
قال: ( وفي الصنائع ) لأن الناس يعيّرون بالدنيء منها . وعن أبي حنيفة أنه غير معتبر
فإنه يمكن الانتقال عنها فليست وصفا لازما . وعن أبي يوسف لا يعتبر إلا أن يفحش
كالحائك والحجام والكناس والدباغ فإنه لا يكون كفؤا لبنت البزاز والعطار والصيرفي
والجوهري . قال: ( وفي الحرية ) فلا يكون العبد كفؤا للحرة لأنها تعير به فإنه نقص
وشين .