""""""صفحة رقم 113""""""
قال: ( وفي المال ) وهو ملك المهر المعجل والنفقة في ظاهر الرواية حتى لو وجد
أحدهما دون الآخر لا يكون كفؤا ، لأن بالنفقة تقوم مصالح النكاح ويدوم الازدواج فلا بد
منه ، والمهر بدل البضع فلا بد من إيفائه ؛ والمراد به ما تعارف الناس تعجيله حتى يسمونه
نقدا والباقي بعده تعارفوه مؤجلا . وعن أبي يوسف إن كان يملك المهر دون النفقة ليس
بكفء ، وإن كان يملك النفقة دون المهر فهو كفء لأن المهر تجري فيه المساهلة ، ويعد
الرجل قادرا عليه بقدرة أبيه . أما النفقة لا بد منها في كل وقت ويوم . وفي النوادر عن أبي
حنيفة ومحمد: امرأة فائقة في اليسار زوجت نفسها ممن يقدر على المهر والنفقة رد عقدها .
وقال أبو يوسف: إذا كان قادرا على إيفاء ما يعجّل ويكتسب ما ينفق عليها يوما بيوم كان
كفؤا لها ، ولا اعتبار بما زاد على ذلك لأن المال غاد ورائح .
قال: ( ومن له أب في الإسلام أو الحرية لا يكافئ من له أبوان ) لأن النسب بالأب
وتمامه بالجد ( والأبوان والأكثر سواء ) لما بينا . وعند أبي يوسف الواحد والأكثر سواء ، وقد
سبق في الدعوى ، ومن أسلم بنفسه لا يكون كفؤا لمن له أب واحد في الإسلام لأن التفاخر
بالإسلام ، والكفاءة في العقل ، قيل لا تعتبر ، وقيل تعتبر ، فلا يكون المجنون كفؤا للعاقلة .
قال: ( وإذا تزوجت غير كفء فللولي أن يفرق بينهما ) دفعا للعار عنه ، والتفريق إلى القاضي
كما تقدم في خيار البلوغ ، وما لم يفرق فأحكام النكاح ثابتة ، ولا يكون الفسخ طلاقا إن
الطلاق تصرف في النكاح وهذا فسخ لأصل النكاح ، ولأن الفسخ إنما يكون طلاقا إذا فعله
القاضي نيابة عن الزوج وهذا ليس كذلك ، ولهذا لا يجب لها شيء من المهر إن كان قبل
الدخول لما بينا ، وإن دخل بها فلها المسمى وعليها العدة ولها نفقة العدة للدخول في عقد
صحيح .
قال: ( فإن قبض الولي المهر أو جهز به أو طالب بالنفقة فقد رضي ) لأن ذلك تقرير
للنكاح وأنه رضي كما إذا زوجها فمكنت الزوج من نفسها ( وإن سكت لا يكون رضى ) وإن
طالت المدة ما لم تلد لأن السكوت عن الحق المتأكد لا يبطله لاحتمال تأخره إلى وقت
يختار فيه الخصومة( وإن رضي أحد الأولياء فليس لغيره ممن هو في درجته أو أسفل منه
الاعتراض وإن كان أقرب منه فله ذلك )وقال أبو يوسف: للباقين حق الاعتراض لأنه حق
ثبت لجماعتهم فإذا رضي أحدهم فقد أسقط حقه وبقي حق الباقين . ولنا أن هذا فيما يتجزأ
وهذا لا يتجزأ وهو دفع العار فجعل كل واحد منهما كالمنفرد كما مر ، وهذا لأنه صح