""""""صفحة رقم 114""""""
الإسقاط في حقه فيسقط في حق غيره ضرورة عدم التجزي كالعفو عن القصاص وصار
كالأمان ، بخلاف ما إذا رضيت لأن حقها غير حقهم ، لأن حقها صيانة نفسها عن ذلك
الاستفراش ، وحقهم في دفع العار ، فسقوط أحدهما لا يقتضي سقوط الآخر وروى الحسن
عن أبي حنيفة إذا تزوجت بغير كفء لم يجز .
قال شمس الأئمة السرخسي: وهو أحوط فليس كل ولي يحسن المرافعة إلى القاضي ،
ولا كل قاض يعدل ، فكان الأحوط سد هذا الباب ، ولو انتسب إلى غير نسبه فتزوجته إن
كان النسب المكتوم أفضل لا خيار لها ولا للأولياء كما إذا اشتراه على أنه معيب فإذا هو
سليم ، وإن كان دونه فلها ولهم الخيار ، وإن رضيت فلهم الخيار لما تقدم ، وإن كان دونه
إلا أنه كفء بالنسب المكتوم فلا خيار للأولياء لأنه كفء لهم فلا عار عليهم ولها الخيار لأنه
شرط لها زيادة منفعة ، وقد فاتت فيثبت الخيار كما إذا اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب
فوجده لا يحسنه ، وهذا لأن الاستفراش ذل في جانبها ، وهي إنما رضيت باستفراش من هو
أفضل منها ، وإن كانت هي التي غرّته فلا خيار له لأنه لا يفوته شيء من المصالح ، والكفاءة
ليست بشرط من جانبها ، وهو قادر على الطلاق وصار كالجب والعنة والرتق . وعن أبي بكر
الرازي وأبي الحسن الكرخي أنه لا تعتبر الكفاءة ، وهو مذهب مالك لقوله تعالى: ) إنا
خلقناكم من ذكر وأنثى ( إلى أن قال: ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( [ الحجرات: 13 ] .
وقال عليه الصلاة والسلام: ' ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ' وقال عليه
الصلاة والسلام لأبي هريرة: ' لو كان لي بنت لزوجتك ' وروي أن بلالا خطب امرأة من
الأنصار فأبوا أن يزوجوه ، فقال له عليه الصلاة والسلام: ' قل لهم إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمركم
أن تزوجوني ' وجوابه ما تقدم ، ولأن المراد بالآية حكم الآخرة لا الدنيا ، لأن التقوى لا
يعلم حقيقتها إلا الله وثوابها في الآخرة وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: ' المراد به الفضل
عند الله تعالى ' وهو جواب الحديث ، ويجب الحمل عليه توفيقا بين الأدلة .
قال: ( وإن نقصت من مهر مثلها فللأولياء أن يفرقوا أو يتممه ) ولا إشكال في ذلك
على قولهما لأنه يجوز نكاح المرأة بغير إذن وليها أما على قول محمد فلا إشكال أيضا على
رواية رجوعه . إلى قول أبي حنيفة ، وعلى قول الأول فيه إشكال لأنه لا يصح نكاحها عنده
إلا بإذن الولي . قالوا: صورته إذا أكره الولي المرأة على النكاح بدون مهر المثل ثم زال
الإكراه فأجازت النكاح فللأولياء الاعتراض عند أبي حنيفة خلافا لهما على ما تقدم .