""""""صفحة رقم 115""""""
فصل
( المهر أقله عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم ، ولا يجوز أن يكون إلا مالا )
والأصل فيه قوله تعالى: ) وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ( [ النساء: 24 ] علق
الحل بشرط الابتغاء بالمال فلا يحل دونه ، وسقوطه بالطلاق قبل الدخول عند عدم التسمية
لا يدل على عدمه لأنه يشبه الفسخ ، وسقوط العوض عند وجود الفسخ لا يدل على عدم
الوجوب ، ولأن سقوطه يدل على ثبوته إذ لا يسقط إلا ما ثبت ولزم ، والتنصيف بالطلاق
قبل الدخول ثبت نصا على خلاف القياس ، والمذكور في الآية مطلق المال فكان مجملا ،
والنبي عليه الصلاة والسلام فسره بالعشرة فقال فيما رواه عنه جابر وعبد الله بن عمر: ' لا
مهر أقل من عشرة دراهم ' ولأن المهر ثبت حقا لله تعالى حتى لا يكون النكاح بدونه ،
ولو نفاه أو سكت عنه ، ولهذا لكان لها المطالبة بالفرض والتقدير وأنه يبتني على وجود
الأصل ، وما ثبت لحق الله تعالى يدخله التقدير كالزكاة .
قال: ( فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة ) وقال زفر: لها مهر المثل لأنه سمى ما لا
يصلح مهرا فصار كعدم التسمية . ولنا أن العشرة لا تتبعض في حكم العقد ، فتسميته بعضه
كتسميته كله كالطلقة ، وكما إذا تزوج نصفها ، لأن الشرع أوجبه إظهارا لخطر النكاح ، ولا
يظهر بأصل المال لتناوله الحقير منه ، وما أوجبه الشرع تولى بيان مقداره كالزكاة ، ولأنها
حطت عنه ما تملكه وما لا تملكه ، فيسقط ما تملكه وهو الزيادة على العشرة ، ولا يسقط ما
لا تملكه وهو تمام العشرة ، كما إذا أسقط أحد الشريكين الدين المشترك يصح في نصيبه
خاصة .
قال: ( ومن سمى مهرا لزمه بالدخول والموت ) أما الدخول فلأنه تحقق به تسليم
المبدل ، وبالموت يتقرر النكاح بانتهائه فيجب البدل ( وإن طلقها قبل الدخول لزمه نصفه )
لقوله تعالى: ) فنصف ما فرضتم ( [ البقرة: 237 ] . قال:( وإن لم يسم لها مهرا أو شرط أن
لا مهر لها فلها مهر المثل بالدخول والموت والمتعة بالطلاق قبل الدخول )لأن النكاح صح
فيجب العوض لأنه عقد معاوضة ، والمهر وجب حقا للشرع على ما بينا ، والواجب الأصلي
مهر المثل لأنه أعدل فيصار إليه عند عدم التسمية ، بخلاف حالة التسمية لأنهم رضوا به ، فإن