الصفحة 480 من 891

""""""صفحة رقم 115""""""

فصل

( المهر أقله عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم ، ولا يجوز أن يكون إلا مالا )

والأصل فيه قوله تعالى: ) وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ( [ النساء: 24 ] علق

الحل بشرط الابتغاء بالمال فلا يحل دونه ، وسقوطه بالطلاق قبل الدخول عند عدم التسمية

لا يدل على عدمه لأنه يشبه الفسخ ، وسقوط العوض عند وجود الفسخ لا يدل على عدم

الوجوب ، ولأن سقوطه يدل على ثبوته إذ لا يسقط إلا ما ثبت ولزم ، والتنصيف بالطلاق

قبل الدخول ثبت نصا على خلاف القياس ، والمذكور في الآية مطلق المال فكان مجملا ،

والنبي عليه الصلاة والسلام فسره بالعشرة فقال فيما رواه عنه جابر وعبد الله بن عمر: ' لا

مهر أقل من عشرة دراهم ' ولأن المهر ثبت حقا لله تعالى حتى لا يكون النكاح بدونه ،

ولو نفاه أو سكت عنه ، ولهذا لكان لها المطالبة بالفرض والتقدير وأنه يبتني على وجود

الأصل ، وما ثبت لحق الله تعالى يدخله التقدير كالزكاة .

قال: ( فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة ) وقال زفر: لها مهر المثل لأنه سمى ما لا

يصلح مهرا فصار كعدم التسمية . ولنا أن العشرة لا تتبعض في حكم العقد ، فتسميته بعضه

كتسميته كله كالطلقة ، وكما إذا تزوج نصفها ، لأن الشرع أوجبه إظهارا لخطر النكاح ، ولا

يظهر بأصل المال لتناوله الحقير منه ، وما أوجبه الشرع تولى بيان مقداره كالزكاة ، ولأنها

حطت عنه ما تملكه وما لا تملكه ، فيسقط ما تملكه وهو الزيادة على العشرة ، ولا يسقط ما

لا تملكه وهو تمام العشرة ، كما إذا أسقط أحد الشريكين الدين المشترك يصح في نصيبه

خاصة .

قال: ( ومن سمى مهرا لزمه بالدخول والموت ) أما الدخول فلأنه تحقق به تسليم

المبدل ، وبالموت يتقرر النكاح بانتهائه فيجب البدل ( وإن طلقها قبل الدخول لزمه نصفه )

لقوله تعالى: ) فنصف ما فرضتم ( [ البقرة: 237 ] . قال:( وإن لم يسم لها مهرا أو شرط أن

لا مهر لها فلها مهر المثل بالدخول والموت والمتعة بالطلاق قبل الدخول )لأن النكاح صح

فيجب العوض لأنه عقد معاوضة ، والمهر وجب حقا للشرع على ما بينا ، والواجب الأصلي

مهر المثل لأنه أعدل فيصار إليه عند عدم التسمية ، بخلاف حالة التسمية لأنهم رضوا به ، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت