""""""صفحة رقم 116""""""
كان أقل من مهر المثل فقد رضيت بالنقصان ، وإن كان أكثر فقد رضي بالزيادة . قال عليه
الصلاة والسلام: ' المهر ما تراضى عليه الأهلون ' وقد صح أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قضى في بروع
بنت واشق الأشجعية بمهر المثل ، وقد تزوجت بغير مهر ومات عنها قبل الدخول . وأما
وجوب المتعة بالطلاق قبل الدخول فلقوله تعالى فيه: ) ومتعوهن على الموسع قدره وعلى
المقتر قدره ( [ البقرة: 236 ] .
قال: ( ولا تجب إلا لهذه ) لأنها قائمة مقام نصف المهر وهي خلف عنه فلا تجتمع
مع الأصل في حق غيرها ، ولهذا لو كانت قيمتها أكثر من نصف مهر المثل وجب نصف
مهر المثل ولا ينقص من خمسة دراهم ( وتستحب لكل مطلقة سواها ) قال:( والمتعة درع
وخمار وملحفة )هكذا ذكره ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما ( يعتبر ذلك بحالة ) لقوله
تعالى: ) على الموسع قدره ) ) ولا تزاد على قدر نصف مهر المثل ) لأن النكاح الذي سمي
فيه أقوى ، فإذا لم يجب في الأقوى أكثر من نصف المهر لا يجب في الأضعف بطريق
الأولى .
قال: ( وإن زادها في المهر لزمته الزيادة ) لما مر في البيوع في الزيادة في الثمن والمثمن
( وتسقط بالطلاق قبل الدخول ) وعند أبي يوسف تتنصف بالطلاق قبل الدخول ، لأن عنده
المفروض بعد العقد كالمفروض فيه . وعندهما التنصيف يختص بالمفروض فيه . وأصله أنه
إذا تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم اصطلحا على تسمية فهي لها إن دخل بها أو مات عنها ،
وإن طلقها قبل الدخول فالمتعة . وقال أبو يوسف: يتنصف ما اصطلحا عليه لقوله تعالى:
)فنصف ما فرضتم ( [ البقرة: 237 ] . ولهما أن هذا تعيين لما وجب بالعقد من مهر المثل ،
ومهر المثل لا يتنصف ، فكذا ما يقوم مقامه ، والفرض المعروف هو المفروض في العقد ،
وهو المراد بالنص .
قال: ( وإن حطت من مهرها صح الحط ) لأنه خالص حقها بقاء واستيفاء فتملك حطه
كسائر الحقوق . قال: ( والخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح كالدخول ) لما روى محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد