""""""صفحة رقم 130""""""
فصل
( وعلى الرجل أن يعدل بين نسائه في البيتوتة ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' من كان له
امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل '( والبكر والثيب والجديدة
والعتيقة والمسلمة والكتابية سواء )لإطلاق ما روينا ، ولأن ذلك من حقوق النكاح ولا تفاوت
بينهن فيها ، ولا يجب عليه التساوي بينهن في الوطء والمحبة . أما الوطء فلأنه ينبني على
النشاط ؛ وأما المحبة فلأنها فعل القلب . وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يعدل بين
نسائه ويقول: ' اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك ' يعني زيادة المحبة
لبعضهن . ثم إن شاء جعل الدور بينهن يوما أو يومين أو أكثر ، وله الخيار في ذلك لأن
المستحق عليه التسوية ، وقد وجدت .
قال: ( وللحرة ضعف الأمة ) لما عرف أن الرق منصف كما في العدة وغيرها( ومن
وهبت نصيبها لصاحبتها جاز )لما روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لسودة بنت زمعة ' اعتدي ،
فسألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يراجعها وتجعل يومها لعائشة وأن تحشر مع نسائه يوم القيامة
ففعل ' ولأنه حقها وقد أبطلته برضاها ( ولها الرجوع في ذلك ) لأنها وهبت حقا لم يجب
بعد ؛ وإن أقام عند الواحدة أياما بإذن الأخرى جاز من غير مساواة ، لأن النبي عليه الصلاة
والسلام لما مرض استأذن نساءه أن يكون في بيت عائشة فأذن له ، فكان في بيتها حتى قبض
عليه الصلاة والسلام . وفيه دليل على أن القسم يجب على الرجل وإن كان مريضا ، ويؤمر
الصائم بالنهار والقائم بالليل أن يبيت معها إذا طلبت . وعن أبي حنيفة يجعل لها يوما من
أربعة أيام ، وليس هذا بواجب لأنه يؤدي إلى فوات النوافل أصلا على من له أربع من
النساء ، ولكن يؤمر بإيفاء حقها من نفسه أحيانا ويصوم ويصلي ما أمكنه ؛ ولو أعطت زوجها
مالا أو حطته ليزيد في قسمها لم يجز وترجع بما أعطته ، وكذا لو زادها الزوج في مهرها
لتجعل يومها لغيرها ، والوجه فيه ما بينا .
قال: ( ويسافر بمن شاء والقرعة أولى ) لأنه لا حق لهن حال السفر حتى كان له أن لا