""""""صفحة رقم 129""""""
ولم يصل إليها علم أنه لآفة أصلية فتخير ، فإن اختارت نفسها قال أبو يوسف ومحمد:
بانت ، وهو ظاهر الرواية . وروى الحسن عن أبي حنيفة لا تبين إلا بتفريق القاضي ، وهو
المشهور من مذهبه .
لهما أن الشرع خيرها عند تمام الحول دفعا للضرر عنها فلا يحتاج إلى تفريق القاضي
كما إذا خيرها الزوج . وله أن النكاح عقد لازم وملك الزوج فيه معصوم فلا يزول إلا بإزالته
دفعا للضرر عنه ، لكن لما وجب عليه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان وقد عجز
عن الأول بالعنة ولا يمكن القاضي النيابة فيه فوجب عليه التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع عنه
ناب القاضي منابه ، لأنه نصب لدفع الظلم فلا تبين بدون تفريق القاضي ، فإذا فرق يصير كأنه
طلقها بنفسه فتكون تطليقة بائنة ليحصل مقصودها وهو دفع الظلم عنها بملكها نفسها ،
ويشترط طلبها لأن الفرقة حقها ؛ والمراد بالسنة القمرية لأنها المراد عند الإطلاق . وروى ابن
سماعة عن محمد أنها سنة شمسية وتعتبر بالأيام ، وتزيد على القمرية أحد عشر يوما ،
ويحسب منها أيام الحيض وشهر رمضان ، لأن السنة لا تخلو عن ذلك ، ويحسب مرضه
ومرضها إن كان نصف شهر ، وإن كان أكثر عوضه عنه . وعن أبي يوسف إن حجت أو
هربت أو غابت لم تحتسب تلك المدة من السنة ، وإن حج هو أو هرب أو غاب احتسب
عليه من السنة .
والتأجيل إنما يكون بعد دعوى المرأة عند القاضي فإن اختارت زوجها لم يكن لها بعد
ذلك خيار لأنها رضيت ببطلان حقها ، ولو خيرها القاضي فقامت من مجلسها قبل أن تختار
فلا خيار لها كالمخيرة من زوجها ، فإن طلب العنين أن يؤجله القاضي سنة أخرى لم يؤجله
إلا برضاها ، فإن رضيت جاز لها أن ترجع وتختار قبل مضي السنة الأخرى ، فإذا فرق
القاضي بينهما ثم تزوجها فلا خيار لها لأنها رضيت بالعنة ؛ ولو اختلفا في الوصول إليها ،
فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر حق التفريق ، ولأن الأصل السلامة والعيب
عارض ، فإن حلف بطل حقها ، وإن نكل أجل سنة كسائر الحقوق ، وإن كانت بكرا نظرها
النساء ، فإن قلن هي بكر أجل سنة ، وإن قلن هي ثيب حلف على الوجه الذي بينا .
والمجبوب وهو الذي قطع ذكره أصلا فإنه يفرق بينهما للحال لأنه لا فائدة في التأجيل ،
والخصي كالعنين لأن له آلة تنتصب ويجامع بها غير أنه لا يحبل ، وهو الذي سلت أنثياه ،
وإذا أجل سنة وادعى الوصول إليها وأنكرت فالحكم كما إذا اختلفا قبل التأجيل ، وإذا كان
زوج الأمة عنينا فالخيار للمولى كالعزل عند أبي حنيفة ، وإذا كانت المرأة رتقاء فلا ولاية لها
في الطلب ، إذ لا حق لها في الوطء ، ولو وطئها الزوج مرة واحدة ثم عنّ أو جبّ فلا طلب
لها ولا خيار .