الصفحة 493 من 891

""""""صفحة رقم 128""""""

وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير من أحدهم فكان إجماعا ، فإن

أسلم أحدهما بعد الردة فسد النكاح كما في الابتداء ، ولو قبلها ابن زوجها أو وطئها

حرمت على أبيه لما تقدم وسقط مهرها إذا كان قبل الدخول إن كانت مطاوعة لأن الفرقة

جاءت من قبلها ؛ فقد امتنعت عن تسليم المبدل فتمنع البدل كما في البيع ، وإن كانت

مكرهة لا يسقط ؛ وفي الصغيرة لا يسقط في الوجهين جميعا وإن كان يجامع مثلها ، لأنه

لا اعتبار بفعلها حتى لا يتعلق به شيء من الأحكام فلا يجب عليها حد ولا تعزير ولا

غسل ولا مأثم لعدم الخطاب فكذا هذا ؛ وإن ارتدت الصغيرة سقط مهرها لأنه إذا حكم

بردتها بطلت محلية النكاح فصارت كالكبيرة ، إذ الكلام في التي تعقل الإسلام والردة على

ما يأتيك .

فصل

( وإذا كان بأحد الزوجين عيب فلا خيار للآخر إلا في الجب والعنة والخصى ) أما

عيوب المرأة فبإجماع أصحابنا ، لأن المستحق هو التمكين وإنه موجود ، والاستيفاء من

الثمرات واختلاله بالعيوب لا يوجب الفسخ ، لأن الفوات بالموت لا يوجبه فهذا أولى . أما

عيوب الرجل وهي الجنون والجذام والبرص فكذلك .

وقال محمد: لها الخيار لأنه لا ينتظم بينهما المصالح فيثبت لها الخيار دفعا للضرر

عنها بخلاف الزوج لأنه يقدر على دفعه بالطلاق وصار كالجب والعنة . ولهما أن الخيار يبطل

حتى الزوج فلا يثبت ، وإنما ثبت في الجب والعنة لإخلالهما بالمقصود من النكاح ، والعيوب

لا تخل به .

والعنين الذي لا يصل إلى النساء ، أو يصل إلى الثيب دون الأبكار ، أو يصل إلى غير

زوجته ولا يصل إليها ، وتكون العنة لمرض أو ضعف أو كبر سن ، أو من أخذ بسحر ؛ فإذا

كان الزوج عنينا وخاصمته المرأة في ذلك أجّله القاضي سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما

إن طلب المرأة ذلك ، لأن لها حقا في الوطء فلها المطالبة به ، ويجوز أن يكون ذلك

لمرض ، ويحتمل أن يكون لآفة أصلية فجعلت السنة معرفة لذلك لاشتمالها على الفصول

الأربعة ؛ فإن كان المرض من برودة أزاله حر الصيف ، وإن كان من رطوبة أزاله يبس

الخريف ، وإن كان من حرارة أزاله برد الشتاء ، وإن كان من يبس أزاله رطوبة الربيع على ما

عليه العادة ، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ، فإذا مضت السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت