""""""صفحة رقم 128""""""
وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير من أحدهم فكان إجماعا ، فإن
أسلم أحدهما بعد الردة فسد النكاح كما في الابتداء ، ولو قبلها ابن زوجها أو وطئها
حرمت على أبيه لما تقدم وسقط مهرها إذا كان قبل الدخول إن كانت مطاوعة لأن الفرقة
جاءت من قبلها ؛ فقد امتنعت عن تسليم المبدل فتمنع البدل كما في البيع ، وإن كانت
مكرهة لا يسقط ؛ وفي الصغيرة لا يسقط في الوجهين جميعا وإن كان يجامع مثلها ، لأنه
لا اعتبار بفعلها حتى لا يتعلق به شيء من الأحكام فلا يجب عليها حد ولا تعزير ولا
غسل ولا مأثم لعدم الخطاب فكذا هذا ؛ وإن ارتدت الصغيرة سقط مهرها لأنه إذا حكم
بردتها بطلت محلية النكاح فصارت كالكبيرة ، إذ الكلام في التي تعقل الإسلام والردة على
ما يأتيك .
فصل
( وإذا كان بأحد الزوجين عيب فلا خيار للآخر إلا في الجب والعنة والخصى ) أما
عيوب المرأة فبإجماع أصحابنا ، لأن المستحق هو التمكين وإنه موجود ، والاستيفاء من
الثمرات واختلاله بالعيوب لا يوجب الفسخ ، لأن الفوات بالموت لا يوجبه فهذا أولى . أما
عيوب الرجل وهي الجنون والجذام والبرص فكذلك .
وقال محمد: لها الخيار لأنه لا ينتظم بينهما المصالح فيثبت لها الخيار دفعا للضرر
عنها بخلاف الزوج لأنه يقدر على دفعه بالطلاق وصار كالجب والعنة . ولهما أن الخيار يبطل
حتى الزوج فلا يثبت ، وإنما ثبت في الجب والعنة لإخلالهما بالمقصود من النكاح ، والعيوب
لا تخل به .
والعنين الذي لا يصل إلى النساء ، أو يصل إلى الثيب دون الأبكار ، أو يصل إلى غير
زوجته ولا يصل إليها ، وتكون العنة لمرض أو ضعف أو كبر سن ، أو من أخذ بسحر ؛ فإذا
كان الزوج عنينا وخاصمته المرأة في ذلك أجّله القاضي سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما
إن طلب المرأة ذلك ، لأن لها حقا في الوطء فلها المطالبة به ، ويجوز أن يكون ذلك
لمرض ، ويحتمل أن يكون لآفة أصلية فجعلت السنة معرفة لذلك لاشتمالها على الفصول
الأربعة ؛ فإن كان المرض من برودة أزاله حر الصيف ، وإن كان من رطوبة أزاله يبس
الخريف ، وإن كان من حرارة أزاله برد الشتاء ، وإن كان من يبس أزاله رطوبة الربيع على ما
عليه العادة ، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ، فإذا مضت السنة