الصفحة 492 من 891

""""""صفحة رقم 127""""""

حيض وهي شرط الفرقة مقام السبب وهو العرض كحافر البئر وغيره ، ثم إذا بانت بثلاث

حيض ذكر في السير الكبير أنه طلاق عندهما . وروي أنه فرقة بغير طلاق كأبي يوسف ؛ ولو

أسلم الآخر قبل مضي ثلاث حيض لم تبن منه ؛ وإن أسلم زوج الكتابية فلا عرض ولا فرقة

لأنه لا يجوز له نكاحها ابتداء ، فلأن يبقى أولى ؛ ولو أسلم أحد الزوجين وهما صبيان عاقلان

عرض الإسلام على الآخر ، لأن الصبي يخاطب بالإسلام حقا للعباد حتى إنه يؤاخذ بحقوق

العباد ، فإن أبى فرق بينهما استحسانا إيفاء لحق صاحبه ودفعا للضرر عنه .

قال:( وإذا خرج أحد الزوجين إلينا مسلما وقعت البينونة بينهما ، وكذا إن سبي

أحدهما ، ولا سببا معا لم تقع )فسبب البينونة هو التباين دون السبي ، لأن مصالح النكاح لا

تحصل مع التباين حقيقة وحكما ، لأن مصالحه إنما تحصل بالاجتماع ، والتباين مانع منه . أما

السبي فإنه يقتضي ملك الرقبة وذلك لا ينافي النكاح ابتداء فكذا بقاء . وأما المستأمن فقصده

الرجوع فلم يوجد تباين الدارين حكما . قال: ( وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة لا عدة عليها )

وقالا: عليها العدة لأنها من أحكام الإسلام والفرقة حصلت في دار الإسلام . وله قوله

تعالى: ) ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( [ الممتحنة: 10 ] نزلت في هذه القضية نقلا عن بعض

المفسرين ، ولأنها وجبت إظهارا لخطر النكاح ، ولا خطر لنكاح الحربي ، ولهذا قلنا لا عدة

على المسبية .

قال: ( وإذا ارتد أحد الزوجين وقعت الفرقة بغير طلاق ) وقال محمد: إن كان المرتد

الزوج فهي طلاق لما مر في الإباء ، وأبو يوسف مر على أصله أيضا . والفرق لأبي حنيفة أن

الردة تنافي المحلية كالمحرمية والطلاق رافع فتعذر أن تكون الفرقة طلاقا ، ولهذا لا يحتاج

في الفرقة هنا إلى القضاء ، أما الإباء لا ينافي المحلية والنكاح ، ولهذا تتوقف الفرقة على

القضاء ، وإنما بالإباء امتنع عن التسريح بالإحسان فناب القاضي منابه على ما بينا( ثم إن كان

المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لا شيء لها ولا نفقة )وقد مر( وإن كان الزوج

فالكل بعده والنصف قبله )وذكر في الفتاوى لو ارتدت المرأة قيل لا يفسد النكاح زجرا لها ،

والصحيح أنه يفسد وتجبر على تجديد النكاح زجرا لها أيضا .

( وإن ارتدا معا ثم أسلما معا فهما على نكاحهما ) لأن بني حنيفة ارتدوا في زمن

أبي بكر رضي الله عنه ثم أسلموا ، فأقرهم على أنكحتهم ولم يأمرهم بتجديد الأنكحة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت