""""""صفحة رقم 133""""""
الفصال على مقتضاه ، والآية الأولى محمولة على مدة الاستحقاق حتى لا يكون للأم
المبتوتة المطالبة بأجرة الرضاع بعد الحولين فعملنا بالآية الأول في نفي الوجوب الأجرة
بعد الحولين ، وبالثانية في الحرمة إلى ثلاثين شهرا أخذا بالاحتياط فيهما . أو نقول:
المراد الحمل على الأكف في الحجر حالة الإرضاع ، لأن مدة الحمل غير مقدرة بثلاثين
شهرا بالإجماع ، فإذا انقضت مدته لا اعتبار بالرضاع بعده . لقوله عليه الصلاة والسلام:
' لا رضاع بعد الفصال ' والمراد حكمه وهل يباح الإرضاع بعد المدة ؟ فيه خلاف ،
والمحرم من الإرضاع ما وقع في المدة ، سواء فطم أو لم يفطم . وقال الخصاف وهو
رواية عن أبي حنيفة: إن استغنى بالفطام عن اللبن ثم رضع في المدة لا تثبت الحرمة ،
وإن لم يستغن تثبت .
قال: ( ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) لما روينا ( إلا أخت ابنه وأم أخته ) فإنها
تحرم من النسب دون الرضاع ، لأن في النسب لما وطئ أم ابنه فقد حرمت عليه بناتها . وأم
أخته موطوءة أبيه ولم يوجد ذلك في الرضاع . قال:( وإذا أرضعت المرأة صبية حرمت على
زوجها وآبائه وأبنائه )فتكون المرضعة أم الرضيع وأولادها إخوته وأخواته من تقدم ومن
تأخر ، فلا يجوز أن يتزوج شيئا من ولدها وولد ولدها وإن سفلوا وآباؤها أجداده وأمهاتها
جداته من قبل الأم وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته . ويكون زوجها الذي نزل منه اللبن أب
المرضعة وأولاده إخوتها وآباؤه وأمهاته أجدادها وجداتها من قبل الأب وإخوته وأخواته
أعمامها وعماتها لا تحل مناكحة أحد منهن كما في النسب . قال عليه الصلاة والسلام
لعائشة: ' ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة ' ولو ولدت من رجل وأرضعت ثم يبس
اللبن ثم در فأرضعت به صبيا يجوز لذلك الصبي أن يتزوج بنت الزوج من غيرها . وكذا لو
لم تلد منه قط فنزل لها لبن ، وكذا لبن البكر إذا لم تتزوج إذا أرضعت به صبيا حرّم عليها لا
غير ، ولو أرضعت صبية لا تحرم على ولد زوجها من غيرها ؛ ولا يحل للرضيع أن يتزوج
امرأة وطئها زوج المرضعة لأنها منكوحة الأب ، ولا للزوج أن يتزوج امرأة وطئها الرضيع
لأنها موطوءة الابن كما في النسب .
قال: ( وإذا رضع صبيان من ثدي امرأة فهما أخوان ) لأن أمهما واحدة ، فلو كانا بنتين
لا يجوز لأحد الجمع بينهما ؛ وكذا لو كان لرجل زوجتان ولدتا منه ثم أرضعت كل واحدة