""""""صفحة رقم 134""""""
صغيرة صار الرضيعان أخوين من أب ( وإن اجتمعا على لبن شاة فلا رضاع بينهما ) لأنه لم
تثبت الحرمة بينه وبين الأم لتنتقل إلى الأخ إذ هي الأصل لأن الحرمة تثبت في الأم ثم
تتعدى . رجل طلق امرأته ولها لبن فتزوجت آخر وحبلت ونزل لها لبن فهو للأول ما لم
تلد . وقال أبو يوسف: هو منهما إلا أن يعرف أنه من الثاني وإنه يعرف بالغلظ والرقة . وقال
محمد: هو منهما ما لم تضع فإذا وضعت فمن الثاني لأنه من الأول بيقين ، واحتمل كونه
من الثاني فيجعل منهما احتياطا للمحرمات ، وكذلك يقول أبو يوسف إلا إذا عرفنا أنه من
الثاني فيجعل منه . وأبو حنيفة يقول: هو من الأول بيقين ، ووقع الشك في كونه من الثاني ،
والشك لا يعارض اليقين ، فإذا ولدت تيقنا أنه من الثاني ، ولا اعتبار بالغلظ والرقة ، لأن
ذلك يتغير بتغير الأحوال والأغذية .
قال:( وإذا اختلط اللبن بخلاف جنسه كالماء والدهن والنبيذ والدواء ولبن البهائم
فالحكم للغالب )فإن غلب اللبن تثبت الحرمة ، وإلا فلا( وكذلك إن اختلط بجنسه بأن اختلط
لبن امرأتين )وقال محمد وزفر: تثبت الحرمة بهما لأن الشيء لا يصير مستهلكا بجنسه بل
يتقوى به ، وكل واحد منهما سبب لإنبات اللحم وإنشاز العظم . ولنا أن منفعة المغلوب لا
تظهر في مقابلة الغالب ، فإن قليل الماء إذا وقع في البحر لا يبقى لأجزائه منفعة لكثرة
التفرق ، وإذا فاتت المنفعة بسبب الغلبة بقي حكم الرضاع للكثير( وإن اختلط بالطعام فلا
حكم له وإن غلب )وقالا: إن غلب تعلق به التحريم ، والخلاف في غير المطبوخ . أما
المطبوخ لا تثبت به الحرمة بالإجماع . لهما أن حكم المغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب
فصار الحكم للبن ، وله أن الطعام يسلب قوة اللبن ، ولا يكتفي الصبي بشربه ، والتغذي
يحصل بالطعام إذ هو الأصل فكان اللبن تبعا ، بخلاف الدواء لأنه يقوي اللبن ويزيد في
قوته .
( وتتعلق الحرمة بلبن المرأة بعد موتها ) لأنه سبب لإنبات اللحم وإنشاز العظم ،
ومعنى الغذاء لا يزول بالموت وصار كما إذا حلب منها حال حياتها( وكذلك تتعلق بلبن
البكر )لما بينا ( ولا تتعلق بلبن الرجل ) لو نزل له لأنه ليس بلبن حقيقة ، لأن اللبن لا
يكون إلا ممن يتصور منه الولادة كذا قالوا . قال: ( ولا بالاحتقان ) لأنه لا يصل إلى المعدة
فلا يحصل به النشوّ والنشوز وكذا إذا أقطر في إحليله أو أذنه أو جائفة أو آمة لما قلنا .
وعن محمد أن الاحتقان تثبت به الحرمة قياسا على فساد الصوم . والفرق أن المفسد في