""""""صفحة رقم 135""""""
الصوم التغذي أو التداوي وأنه حاصل بالاحتقان . أما الرضاع إنما يثبت بمعنى النشوّ وأنه
معدوم في الاحتقان .
قال: ( وتتعلق بالاستعاط والإيجار ) لأنه يصل إلى المعدة فيحصل به النشوّ . امرأة
أدخلت حلمة ثديها في فم رضيع ، ولا يدري أدخل اللبن في حلقه أم لا لا يحرم النكاح ،
وكذا صبية أرضعها بعض أهل القرية ولا يدري من هو فتزوجها رجل من أهل تلك القرية
يجوز ، لأن إباحة النكاح أصل فلا يزول بالشك ؛ ويجب على النساء أن لا يرضعن كل صبي
من غير ضرورة ، فإن فعلن فليحفظنه أو يكتبنه احتياطا . قال:( وإذا أرضعت امرأته الكبيرة
امرأته الصغيرة حرمتا على الزوج )لأنهما صارتا أما وبنتا ؛ والرضاع الطارئ على النكاح
كالمقارن في التحريم كحرمة المصاهرة لأنه لا بقاء للشيء مع المنافي( ولا مهر للكبيرة إن
كان قبل الدخول )لأن الفرقة جاءت من قبلها ( وللصغيرة نصف المهر ) لأن الفرقة ليست من
قبلها ، ولا اعتبار باختيارها الإرضاع لأنها مجبولة عليه طبعا( ويرجع به على الكبيرة إن كانت
تعمدت الفساد )لأنها مسببة للفرقة ، لأن إلقاء الثدي في فمها سبب لوصول اللبن إلى جوفها ،
والتسبيب يشترط فيه التعدي كحافر البئر . وإن لم تتعمد الفساد فلا شيء عليها وإن علمت
أنها زوجته لما بينا أنها مسببة ، والتعدي يثبت إذا علمت أنها زوجته وقصدت وقوع الفرقة
بينهما ، ولو لم تعلم بالنكاح فلا شيء عليها ، وكذلك إن علمت بالنكاح لكن قصدت
بالإرضاع دفع الجوع والهلاك عنها لأنها مأمورة بذلك ، وكذلك لو علمت بالنكاح دون
الفساد لا تكون متعدية .
( والقول قولها في التعمد مع يمينها ) لأنها تنكر الضمان . ولو أرضعت زوجة الأب
امرأة ابنة تحرم عليه لأنها صارت أخته من الأب . تزوج صغيرتين فأرضعتهما معا أو متعاقبا
حرمتا عليه ، وعليه لكل واحدة نصف المهر لأنها مجبورة على الإرضاع بحكم الطبع ،
ويرجع على المرضعة إن تعمدت الفساد على الوجه الذي بينا ؛ وإن كن ثلاثا فأرضعتهن على
التعاقب حرمت الأولى ، والثانية دون الثالثة لأنها لما صارت أختا لهما لم يبق الجميع في
النكاح ؛ وإن أرضعتهن معا ، بأن ألقت ثديها في فم اثنتين وكانت حلبت قبل ذلك فأوجرت
الثالثة واتفق وصول اللبن إليهن معا حرمن جميعا ، وعلى هذا تخرّج جميع مسائل هذا
الجنس ، والله أعلم .